وهو جد إبراهيم بن العباس الصولي وأبي بكر محمد بن يحيى الصولي الأديبين الشاعرين المشهورين - قال : فأصاب يزيد أموالا كثيرة وعروضا كثيرة ، فكتب إلى سليمان بن عبد الملك : إنّي قد فتحت طبرستان وجرجان ، ولم يفتحهما أحد من الأكاسرة ولا أحد ممن كان بعدهم غيري ، وإنّي باعث إليك بقطران عليها الأموال والهدايا يكون أولها عندك وآخرها عندي . فلما مات سليمان وأفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه بعده ، أخذه عمر بهذه العدة لسليمان فحبسه ، فقدم ابنه مخلد على عمر - قال قبيصة المهلبي : وهب مخلد من لدن خروجه من مرو الشاهجان إلى أن ورد دمشق ألف ألف درهم - فلما أراد مخلد الدخول على عمر لبس ثيابا مستنكرة وقلنسوة لاطية ، فقال له عمر : لقد شمّرت ، فقال له : إذا شمرتم شمرنا وإذا أسبلتم أسبلنا ؛ ثم قال له : ما بالك قد وسع الناس عفوك حبست هذا الشيخ ، فإن تكن عليه بينة عادلة فاحكم عليه وإلا فيمينه ، أو فصالحه على ضياعه ، فقال يزيد : أما اليمين فلا تتحدث العرب أن يزيد بن المهلب صبر عليها ، ولكن ضياعي فيها وفاء لما يطلب .
ومات مخلد وهو ابن سبع وعشرين سنة ، فقال عمر : لو أراد اللّه بهذا الشيخ خيرا لأبقى له هذا الفتى . ويقال إن مخلد بن يزيد أصابه الطاعون فمات ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، ثم قال : اليوم مات فتى العرب ، وأنشد متمثلا :
على مثل عمرو تذهب النفس حسرة * وتضحي وجوه القوم مغبرة سودا
ورثاه حمزة بن بيض الحنفي - المقدم ذكره - بأبيات منها :
وعطّلت الأسرّه منك إلا * سريرك يوم تحجب بالثياب
وآخر عهدنا بك يوم يحثى * عليك بدابق سهل التراب
وقال الفرزدق يرثيه « 1 » :
وما حملت أيديهم من جنازة * ولا ألبست أثوابها مثل مخلد
هامش
( 1 ) المختار : وقال الفرزدق الشاعر يرثيه أيضا ؛ وانظر ديوانه 1 : 163 .