تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وكلهم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه فيا عمّ مهلا واتخذني لنوبة * تنوب فإن الدهر جمّ نوائبه أنا السيف إلا أن للسيف نبوة * ومثلي لا تنبو عليك مضاربه على أيّ باب أبتغي الإذن بعد ما * حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه

رجعنا إلى تتمة كلام الطبري :

وكان المهلب يوم مات المغيرة مقيما بكش وراء النهر لحرب أهلها ، فسار يزيد في ستين فارسا ، فلقيهم خمسمائة من الترك في المفازة ، وحاصل الأمر أنّه جرى بينهم قتال شديد ، ورمي يزيد في ساقه . ثم إن المهلب صالح أهل كش على فدية وانصرف عنهم متوجها إلى مرو ، فلما وصل إلى زاغول ، قرية من أعمال مرو الروذ ، أصابته الشوصة ، فدعا ولده حبيبا ومن حضر من ولده ، ودعا بسهام فحزمت ، وقال : أفترونكم كاسريها مجتمعة ؟ فقالوا : لا ، قال : أفترونكم كاسريها مفترقة « 1 » ؟ قالوا : نعم ، قال : هكذا الجماعة ، ثم أوصاهم وصية طويلة لا حاجة إلى ذكرها « 2 » ، ثم قال في آخرها : وقد استخلفت يزيد ، وجعلت حبيبا على الجند حتى يقدم بهم على يزيد ، فلا تخالفوا يزيد ، فقال له ولده المفضل : لو لم تقدمه لقدمناه ، ومات المهلب - حسبما شرحناه في ترجمته - وأوصى إلى حبيب ، فصلى عليه حبيب ثم سار إلى مرو ، فكتب يزيد إلى عبد الملك بوفاة المهلب واستخلافه إياه ، فأقره الحجاج ، ثم إنّه عزله في سنة خمس وثمانين واستعمل أخاه المفضل . وكان سبب ذلك « 3 » أن الحجاج وفد على عبد الملك فمر في منصرفه بدير فنزله ، فقيل له : إن بهذا الدير شيخا من أهل الكتب عالما فدعا به وقال : يا شيخ ، هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه ونحن ؟ فقال : نعم ، نجد ما مضى
هامش
( 1 ) ق ر س : متفرقة . ( 2 ) الوصية في الطبري 2 : 1082 . ( 3 ) انظر الطبري 2 : 1138 .