تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عليه حيّة فلم يدفعها عن نفسه ، فقال له أبوه : ضيعت العقل من حيث حفظت الشجاعة . ولما خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي على الحجاج ، وقصته مشهورة ، أتى تستر فاجتمع إليه جماعة ، فذكروا يوما آل المهلب ووقعوا فيهم ، فقال عبد الرحمن لحريش بن هلال القريعي ، وكان في القوم : ما لك يا أبا قدامة لا تتكلم ؟ فقال : واللّه ما أعلم أحدا أصون لنفسه في الرخاء ولا أبذل لها في الشدة منهم . وقدم عبد الرحمن بن سليم الكلبي على المهلب ، فرأى بنيه قد ركبوا عن آخرهم ، فقال : أنس اللّه الإسلام بتلاحقكم ، أما واللّه لئن لم تكونوا أسباط نبوة إنكم لأسباط ملحمة . ومات ابن لحبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، فقدّم أخاه يزيد ليصلي عليه ، فقيل له : أتقدمه وأنت أسن منه والميت ابنك ؟ فقال : إن أخي قد شرفه الناس وشاع فيهم له الصيت ، ورمته العرب بأبصارها ، فكرهت أن أضع منه ما رفعه اللّه تعالى . ونظر مطرف بن عبد اللّه بن الشّخّير إلى يزيد بن المهلب وهو يمشي وعليه حلة يسحبها ، فقال له : ما هذه المشية التي يبغضها اللّه ورسوله ؟ فقال يزيد : أما تعرفني ؟ فقال : بلى ، أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك حامل عذرة ، قلت : وقد نظم هذا المعنى أبو محمد عبد اللّه بن محمد البسامي الخوارزمي فقال :
عجبت من معجب بصورته * وكان من قبل نطفة مذره وفي غد بعد حسن صورته * يصير في الأرض جيفة قذره وهو على عجبه ونخوته * ما بين ثوبيه « 1 » يحمل العذره
( 331 ) وذكر الحافظ المعروف بابن عساكر في تاريخه الكبير في ترجمة أبي خداش مخلد بن يزيد بن المهلب أن مخلدا أحد الأسخياء الممدوحين ، وفد على
هامش
( 1 ) ن بر من : جنبيه .