تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من أمركم وما أنتم فيه وما هو كائن ، قال : أفمسمّى أم موصوفا ؟ قال : كل ذلك موصوف بغير اسم واسم بغير صفة ، قال : فما تجدون صفة أمير المؤمنين قال : نجده في زماننا الذي نحن فيه أنّه ملك أقرع ، من يقم لسبيله يصرع ، قال : ثم من ؟ قال : رجل يقال له الوليد « 1 » ، قال : ثم ماذا ؟ قال : رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس - قلت : وهو سليمان بن عبد الملك - قال : أفتعلم ما ألي ؟ قال : نعم ، قال : فمن يليه بعدي ؟ قال : رجل يقال له يزيد ، قال : في حياتي أم بعد موتي ؟ قال : لا أدري ؟ قال : أفتعرف صفته ؟ قال : يغدر غدرة ، لا أعرف غير هذا . قال : فوقع في نفسه أنّه يزيد بن المهلب ، وارتحل فسار سبعا وهو وجل من قول الشيخ ، وقدم فكتب إلى عبد الملك يستعفيه من العراق ، فكتب إليه : قد علمت الذي تغزو ، وأنّك تريد أن تعلم رأيي فيك . ثم إن الحجاج أجمع على عزل يزيد فلم يجد لذلك سببا ، حتى قدم الخيار بن سبرة ، وكان من فرسان المهلب ، وكان مع يزيد ، فقال له الحجاج : أخبرني عن يزيد ؟ فقال : حسن الطاعة لين السيرة ، قال : كذبت ، أصدقني عنه ، فقال : اللّه أجل وأعظم ، قد أسرج ولم يلجم ، قال : صدقت ، واستعمل الخيار على عمان بعد ذلك . ثم كتب إلى عبد الملك يذم يزيد وآل المهلب ، وخلاصة الأمر أنّه كرر القول مع عبد الملك في ذلك إلى أن كتب إليه عبد الملك : قد أكثرت في يزيد وآل المهلب ، فسمّ لي رجلا يصلح لخراسان ، فسمى له مجاعة بن سعد « 2 » السعدي ، فكتب إليه عبد الملك : إن رأيك الذي دعاك إلى استفساد آل المهلب هو الذي دعاك إلى مجاعة بن سعد السعدي ، فانظر لي رجلا حازما ماضيا لأمرك ، فسمى قتيبة بن مسلم الباهلي ، فكتب إليه ولّه ، فبلغ يزيد أن الحجاج عزله فقال لأهل بيته : من ترون الحجاج يولي خراسان ؟ قالوا : رجلا من ثقيف ، قال :
هامش
( 1 ) بر : رجل اسمه الوليد . ( 2 ) في متن الطبري : مجاعة بن سعر ، وفي سرح العيون : ابن مسعر .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 289 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس