عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يكلمه في أمر أبيه يزيد ، وقد حبسه عمر ، وكان أبوه قد ولاه جرجان ، فاجتاز في طريقه بالكوفة ، فأتاه حمزة بن بيض الحنفي الشاعر المشهور في جماعة من أهل الكوفة فقام بين يديه وأنشده :
أتيناك في حاجة فاقضها * وقل مرحبا يجب المرحب
ولا لا تكلنا « 1 » إلى معشر * متى يعدوا عدة يكذبوا
فإنّك في الفرع من أسرة * لهم خضع الشرق والمغرب
وفي أدب فيهم ما « 2 » نشأت * فنعم لعمرك ما أدبوا
بلغت لعشر مضت من سنيك * ما بلغ السيد الأشيب
فهمّك فيها جسام الأمور * وهمّ لداتك أن يلعبوا
وجدت فقلت ألا سائل * فيسأل ؟ ؟ ؟ عب يرغب
فمنك العطية للسائلين * وممّن ببابك أن يطلبوا
فقال له : هات حاجتك ، فقضاها ، وقيل أمر له بمائة ألف درهم .
وقدم على مخلد رجل كان قد زاره قبل ذلك فأجازه وقضى حقه ، فلما عاد إليه قال له مخلد : ألم تكن أتيتنا فأجزناك ؟ قال : بلى ، قال : فماذا ردك ؟ قال :
قول الكميت فيك :
[ سألناه الجزيل فما تلكأ * وأعطى فوق منيتنا وزادا ] « 3 »
فأعطى ثم أعطى ثم عدنا * فأعطى ثم عدت له فعادا
مرارا ما أعود إليه إلّا * تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
فأضعف له ما كان أعطاه .
وقال قبيصة بن عمر المهلبي : كان يزيد بن المهلب قد فتح جرجان وطبرستان وأخذ صول ، وهو رئيس من رؤسائهم - قلت : كان صاحب جرجان ،
هامش
( 1 ) ق بر من والمختار : ولا تكلنا - بتشديد النون - .
( 2 ) بر : قد .
( 3 ) زيادة من س .