تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أما كان في عجائز الأزد من تقسمه فيهن « 1 » ؟ ومدحه عمر بن لجأ بشعر يقول فيه :
آل المهلب قوم إن نسبتهم * كانوا الأكارم آباء وأجدادا كم حاسد لهم يعيا بفضلهم * وما دنا من مساعيهم ولا كادا إن العرانين تلقاها محسّدة * ولا ترى للئام الناس حسادا لو قيل للمجد حد عنهم وخلهم * بما احتكمت من الدنيا لما حادا إن المكارم أرواح يكون لها * آل المهلب دون الناس أجسادا
وقال الأصمعي : قدم على يزيد بن المهلب قوم من قضاعة ، فقال رجل منهم :
واللّه ما ندري إذا ما فاتنا * طلب لديك من الذي نتطلب ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد * أحدا سواك إلى المكارم ينسب فاصبر لعادتك التي عودتنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب
فأمر له بألف دينار ، فلما كان في العام المقبل وفد عليه فأنشده :
ما لي أرى أبوابهم مهجورة * وكأنّ بابك مجمع الأسواق حابوك أم هابوك أم شاموا الندى * بيديك فانتجعوا من الآفاق إنّي رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشاق
فأمر له بعشرة آلاف درهم . وأجمع علماء التاريخ على أنّه لم يكن في دولة بني أمية أكرم من بني المهلب ، كما لم يكن في دولة بني العباس أكرم من البرامكة ، واللّه أعلم ؛ وكان لهم في الشجاعة أيضا مواقف مشهورة . وحكى ابن الجوزي في كتاب « الأذكياء » أن يزيد بن المهلب وقعت
هامش
( 1 ) زاد بعده في المطبوعة المصرية : وغضب غضبا شديدا ، ولم يرد في المسودة والنسخ ق ع بر من ، أما س فإن رواية المدائني كلها سقطت منها .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 283 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس