فأبقينا أكثر مما أفرغنا « 1 » ، فلما فرغنا أمر بتطييبنا وأجاد الكسوة لنا ، قال : ثم خرجنا حتى إذا مررنا ، قال ابن هبيرة : فأخبروني عما بقي ، من يحمله بعد ابن المهلب ، لقد صغّر اللّه أقداركم وأخطاركم ، واللّه ما يدري يزيد ما بين النصف والتمام ، وما هما عنده إلا سواء ، ارجعوا إليه فكلّموه في الباقي ، قال : وقد كان يزيد ظن بهم أن سيرجعون « 2 » إليه في التمام ، فقال للحاجب : إذا عادوا فأدخلهم ؛ فلما عادوا أدخلهم ، فقال لهم يزيد ؛ إن ندمتم أقلناكم وان استقللتم زدناكم ، فقال له ابن هبيرة : يا ابن المهلب ، إن البعير إذا أوقر أثقلته أذناه ، وأنا بما بقي مثقل ، فقال : قد حملتها عنك ، ثم ركب إلى سليمان فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنّك إنّما رشحتني لتبلغ بي ، وإنّي لا أضيق عن شيء اتسع له مالك ، وما في أيدينا فواضلك يصطنع بها الناس وتبنى بها المكارم ، ولولا مكانك قلقنا بالصغير ؛ ثم قال له إنّه أتاني ابن هبيرة بوجوه أصحابه ، فقال له سليمان : أمسك ، إياك في مال اللّه عنده ، خب ضب ، جموع منوع ، جزوع هلوع ، هيه ، فصنعت ماذا ؟ قال : حملتها عنه ، قال : احملها إذن إلى بيت مال المسلمين ، قال : واللّه ما حملتها خدعة وأنا حاملها بالغداة ، ثم حملها ، فلما أخبر سليمان بذلك دعا يزيد ، فلما رآه ضحك وقال : ذكت بك ناري ، ووريت بك زنادي ، غرمها علي وحمدها لك ، قد وفت لي يميني ، فأرجع المال إليك ، ففعل ] « 3 » .
وقال يزيد يوما : واللّه للحياة أحب من الموت ، ولثناء حسن أحب إلي من الحياة ، ولو أنّي أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن يكون لي أذن أسمع غدا ما يقال فيّ إذا أنا مت كريما ؛ وقد سبق ذكر هذا الكلام في ترجمة أبيه المهلب وأنّه من كلامه ، لا من كلام ابنه يزيد ، واللّه أعلم .
وقال أبو الحسن المدائني : باع وكيل ليزيد بن المهلب بطيخا جاءه من مغلّ بعض أملاكه بأربعين ألف درهم ، فبلغ ذلك يزيد فقال له : تركتنا بقالين ،
هامش
( 1 ) بر : وأنكرنا منه أكثر مما عرفنا .
( 2 ) بر : ظن أنهم سيرجعون .
( 3 ) زيادة من : ر من بر دون سائر النسخ .