قلت : هكذا ذكر ابن عساكر ، والمشهور أن صاحب هذه الواقعة والأبيات هو الفرزدق ؛ ثم إنّي رأيت هذه الأبيات في ديوان زياد الأعجم ، واللّه أعلم بالصواب .
وذكر الحافظ أيضا أن يزيد لما هرب من الحجاج قاصدا سليمان بن عبد الملك ، وهو يومئذ بالرملة ، فاجتاز في طريقه بالشام على أبيات عرب ، فقال لغلامه : استقنا « 1 » هؤلاء لبنا ، فأتاه بلبن فشربه ، فقال : أعطهم ألف درهم ، فقال الغلام : إن هؤلاء لا يعرفونك ، قال : لكني أعرف نفسي ، أعطهم ألف درهم ، فأعطاهم .
وقال الحافظ أيضا : حج يزيد بن المهلب فطلب حلاقا ، فجاء فحلق رأسه ، فأمر له بألف درهم ، فتحير ودهش ، وقال : هذا الألف أمضي إلى أمي فلانة أشتريها ، فقال : أعطوه ألفا آخر ، فقال : امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك ، فقال : أعطوه ألفين آخرين .
وقال المدائني : وكان سعيد بن عمرو بن العاص مؤاخيا ليزيد بن المهلب ، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد منع الناس من الدخول إليه ، فأتاه سعيد فقال : يا أمير المؤمنين ، لي على يزيد خمسون ألف درهم ، وقد حلت بيني وبينه ، فإن رأيت أن تأذن لي فأقتضيه ، فأذن له ، فدخل عليه ، فسر به يزيد وقال : كيف دخلت إليّ ؟ فأخبره سعيد ، فقال : واللّه لا تخرج إلا وهي معك ، فامتنع سعيد ، فحلف يزيد ليقبضنها ، فوجه إلى منزله ، حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم .
وزاد ابن عساكر فقال : وفي ذلك قال بعضهم :
فلم أر محبوسا من الناس ماجدا * حبا زائرا في السجن غير يزيد
سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه * بخمسين ألفا عجّلت لسعيد
[ وذكر أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني في كتاب « الجليس والأنيس » عن عبد اللّه الكوفي قال : أغرم سليمان بن عبد الملك عمر بن هبيرة عن غزاة
هامش
( 1 ) كذا في المسودة ؛ وفي أكثر النسخ : استسقنا .