تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الوليد بن عبد الملك ، فأمنه وكف عنه ، ثم ولاه سليمان خراسان حين أفضت إليه الخلافة ، فافتتح جرجان ودهستان وأقبل يريد العراق ، فتلقاه موت سليمان ابن عبد الملك ، فصار إلى البصرة ، فأخذه عدي بن أرطأة ، فأوثقه وبعث به إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، فحبسه عمر ، فهرب من حبسه وأتى البصرة ، ومات عمر ، فخالف يزيد [ وخلع يزيد ] « 1 » بن عبد الملك ، فوجه إليه أخاه مسلمة فقتله . وقال الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر في تاريخه الكبير : يزيد بن المهلب ولي إمرة البصرة لسليمان بن عبد الملك ، ثم نزعه عمر بن عبد العزيز وولى عديّ بن أرطأة ، وقدم به على عمر مسخوطا عليه ؛ حكى عن أنس بن مالك وعمر بن عبد العزيز وأبيه المهلب ، وروى عنه ابنه عبد الرحمن وأبو عيينة ابن المهلب وأبو إسحاق السّبيعي وغيرهم . وقال الأصمعي : إن الحجاج قبض على يزيد وأخذه بسوء العذاب ، فسأله أن يخفف عنه العذاب على أن يعطيه كل يوم مائة ألف درهم ، فإن أداها وإلا عذبه إلى الليل ، قال : فجمع يوما مائة ألف درهم ليشتري بها عذابه في يومه ، فدخل عليه الأخطل الشاعر فقال « 2 » :
أبا خالد بادت خراسان بعدكم * وصاح ذوو الحاجات أين يزيد فلا مطر المروان بعدك مطرة * ولا اخضرّ بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة * ولا لجواد بعد جودك جود
- قوله في البيت الثاني « فلا مطر المروان ، ولا اخضر بالمروين » هما تثنية مرو ، إحداهما مرو الشاهجان ، وهي العظمى ، والأخرى مرو الروذ ، وهي الصغرى ، وكلتاهما مدينتان مشهورتان بخراسان ، وقد تكرر ذكرهما في هذا الكتاب - قال : فأعطاه مائة الألف ، فبلغ ذلك الحجاج ، فدعا به وقال : يا مروزي ، أكلّ هذا الكرم وأنت بهذه الحالة ؟ قد وهبت لك عذاب اليوم وما بعده .
هامش
( 1 ) ريادة من ر بر . ( 2 ) وردت في ديوان الفرزدق 1 : 137 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 279 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس