تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولمسلم بن الوليد الأنصاري في يحيى بن خالد « 1 » :
أجدّك هل تدرين إن ربّ ليلة * كأن دجاها من قرونك ينشر صبرت لها حتى تجلت بغرّة * كغرة يحيى حين يذكر جعفر
وكان يحيى يقول : إذا أقبلت الدنيا فأنفق فإنها لا تفنى ، وإذا أدبرت فأنفق فإنها لا تبقى ؛ وقال : ذكر النعمة من المنعم تكدير ، ونسيان المنعم عليه كفر وتقصير ؛ وقال : النية الحسنة مع العذر الصادق يقومان مقام النجح ؛ وقال : إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة . وقال الحسن بن سهل - المقدم ذكره - : من غيرته الولاية لإخوانه علمنا أن الولاية أكبر منه ، أخذنا ذلك عن صاحب ديوان المكارم أبي علي يحيى بن خالد بن برمك . [ ولما عزم جعفر على بناء قصره شاور أباه يحيى بن خالد فيه فقال : هو قميصك إن شئت فوسعه وإن شئت فضيقه ؛ وأتاه وهو يبني داره فإذا الصناع يبيضون حيطانها فقال : إنّك تعطي الذهب بالفضة ، فقال جعفر : ليس كل أوان يكون ظهور الذهب أصلح ، ولكن هل ترى عيبا ؟ قال : نعم ، مخالطتها لدور السفل والسوقة ] « 2 » . وكان ليحيى كاتب يختص بخدمته ويقرب من حضرته ، فعزم على ختان ولده ، فاحتفل له الناس على طبقاتهم ، وهاداه أعيان الدولة ووجوه الكتاب والرؤساء على اختلاف منازلهم ، وكان له صديق قد اختلت أحواله وضاقت يده عما يريده لذلك ممّا دخل فيه غيره ، فعمد إلى كيسين كبيرين نظيفين ، فجعل في أحدهما ملحا وفي الآخر أشنانا مكفرا ، وكتب معهما رقعة نسختها : لو تمت الإرادة لأسعفت بالعادة ، ولو ساعدت المكنة على بلوغ الهمّة لاتبعت السابقين إلى برك وتقدمت المجتهدين في كرامتك ، لكن قعدت القدرة عن البغية وقصرت الجدة عن مباراة أهل النعمة ، وخفت أن تطوى صحائف البر
هامش
( 1 ) ديوان مسلم : 316 . ( 2 ) زيادة من ر .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 226 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس