لا تقبل أقلّ من خمسين ألف دينار فباعها بثلاثين ألف دينار « 1 » .
وقال الأصمعي « 2 » : دخلت على يحيى يوما فقال : يا أصمعي ، هل لك زوجة ؟ فقلت : لا ، فقال : فجارية ؟ فقلت : لكم منّة ، فأمر بإخراج جارية غاية في الحسن والجمال والظرف ، فقال لها قد وهبتك لهذا ، وقال .
يا أصمعي ، خذها فشكرته ودعوت له ، فلما رأت الجارية ذلك بكت وقالت .
يا سيدي ، تدفعني إلى هذا ، فما ترى من سماجته وقبحه ؟ فقال لي : هل لك أن أعوضك عنها ألفي دينار ؟ قلت : ما أكره ذلك ، ودخلت الجارية إلى داره فقال لي : أنكرت على هذه الجارية أمرا فأردت أن أعاقبها بك ثم رحمتها ، فقلت له : هلا أعلمتني حتى كنت لحقت بالباب على صورتي الأصلية من غير أن أسرح لحيتي وأصلح عمتي وأتطيب وأتجمل ، فضحك ، وأمر لي بألف دينار أخرى .
وحكى إسحاق النديم أيضا قال : كانت صلات يحيى بن خالد إذا ركب لمن تعرض له مائتي درهم ، فركب ذات يوم فتعرض له أديب شاعر وأنشده .
يا سميّ الحصور « 3 » يحيى أتيحت * لك من فضل ربّنا جنتان
كل من مرّ في الطريق عليكم * فله من نوالكم مائتان
مائتا درهم لمثلي قليل * هي منكم للقابس العجلان
قال له يحيى : صدقت ، وأمر بحمله إلى داره ، فلما رجع من دار الخلافة سأله عن حاله ، فذكر أنّه تزوج وقد أخذ بواحدة من ثلاث : إما أن يؤدي المهر وهو أربعة آلاف ، وإمّا أن يطلق ، وإمّا أن يقيم جاريا للمرأة يكفيها إلى أن يتهيأ له نقلها ، فأمر له يحيى بأربعة آلاف للمهر ، وبأربعة آلاف لثمن منزل ، وبأربعة آلاف لما يحتاج إليه المنزل ، وبأربعة آلاف للبنية ، وبأربعة آلاف يستظهر بها ، فأخذ عشرين ألفا وانصرف .
هامش
( 1 ) هكذا رأيت . . . بثلاثين ألف دينار : لم يرد في س بر من .
( 2 ) لم ترد هذه القصة في س
( 3 ) ق ص ع : المحصور ؛ ويحيى المشار إليه هو يحيى بن زكريا ، والحصور : الذي لم يتزوج .