وقال يحيى : ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته عليه وأحببت أن أبين أمره ، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه « 1 » فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك وإلا تركته .
وكان يقول : كتبنا عن الكذابين ، وسجّرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزا نضيجا ؛ وكان ينشد :
المال يذهب حلّه وحرامه * طرا وتبقى في غد آثامه
ليس التقيّ بمتق لإلهه * حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما يحوي وتكسب كفه * ويكون في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربّه * فعلى النبي صلاته وسلامه
وقد ذكره الدارقطني فيمن روى عن الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، وقد سبق في ترجمة الشافعي خبره معه ، وما جرى بينه وبين الإمام أحمد بن حنبل في ذلك ، وسمع أيضا من عبد اللّه بن المبارك وسفيان بن عيينة .
وكان يحج فيذهب إلى مكة على المدينة ويرجع إلى المدينة ، فلما كان آخر حجّة حجها خرج على المدينة ، ورجع على المدينة فأقام بها ثلاثة أيام ، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه ، فباتوا فرأى في النوم هاتفا يهتف به : يا أبا زكريا ، أترغب عن جواري ؟ فلما أصبح قال لرفقائه : امضوا فإنّي راجع إلى المدينة ، فمضوا ورجع ، فأقام بها ثلاثا ، ثم مات فحمل على أعواد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وكانت وفاته لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، هكذا قاله الخطيب في « تاريخ بغداد » وهو غلط قطعا ، لما تقدم ذكره ، وهو أنّه خرج إلى مكة للحج « 2 » ، ثم رجع إلى المدينة ومات بها ، ومن يكون قد حج كيف يتصور أن يموت بذي القعدة من تلك السنة ؟ فلو ذكر أنّه توفي في ذي الحجة لأمكن . وكان يحتمل أن يكون هذا غلطا من الناسخ ، لكني وجدته في
هامش
( 1 ) وما استقبلت . . . خطأه : سقط من المختار وع ق .
( 2 ) للحج : سقطت من ق ع .