تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
هذه ستمائة ألف حديث ، وقال راوي هذا الخبر ، وهو أحمد بن عقبة : وإنّي أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف وستمائة ألف . وخلف من الكتب مائة قمطر وثلاثين قمطرا وأربعة حباب شرابية مملوءة كتبا ، وهو صاحب الجرح والتعديل . وروى عنه الحديث كبار الأئمة منهم : أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وأبو داود السجستاني وغيرهم من الحفاظ ؛ وكان بينه وبين الإمام أحمد بن حنبل ، رضي اللّه عنه ، من الصحبة والألفة والاشتراك في الاشتغال بعلوم الحديث ما هو مشهور « 1 » ، ولا حاجة إلى الإطالة فيه ، وروى عنه هو وأبو خيثمة وكانا من أقرانه . وقال علي بن المديني : انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير وقتادة ، وعلم الكوفة إلى أبي إسحاق والأعمش ، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب وعمرو بن دينار ، وصار علم هؤلاء الستة بالبصرة إلى سعيد بن أبي عروبة وشعبة ومعمر وحماد بن سلمة وأبي عوانة ، ومن أهل الكوفة إلى سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ، ومن أهل الحجاز إلى مالك بن أنس ، ومن أهل الشام إلى الأوزاعي ، وانتهى علم هؤلاء إلى محمد بن إسحاق وهشيم ويحيى بن سعيد وابن أبي زائدة ووكيع وابن المبارك وهو أوسع هؤلاء علما ، وابن مهدي ويحيى بن آدم ، وصار علم هؤلاء جميعا إلى يحيى بن معين « 2 » . وقال أحمد بن حنبل : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث . وكان يقول : صاحبنا رجل « 3 » خلقه اللّه لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذابين ، يعني يحيى بن معين . وقال ابن الرومي : ما سمعت أحدا قط يقول الحق في المشايخ ، غير يحيى ابن معين ، وغيره كان يتحامل بالقول .
هامش
( 1 ) علق بهامش المختار عند هذا الموضع : « ثم هجره لما ظهر له أنه أرضى القائلين بخلق القرآن ، ثم اعتذر إليه . . . الخ » وهو بخط غير خط المؤلف . ( 2 ) ترجم المؤلف لأكثر هؤلاء ، وهم من مشاهير أهل الحديث ، فتطلب تراجمهم في مظانها . ( 3 ) رجل : سقطت من ص ن .