رجعنا إلى خبر السلامي مع عضد الدولة :
فاشتمل عليه بجناح القبول ، ودفع إليه مفتاح المأمول ، واختص بخدمته في في مقامه وظعنه ، وتوفر من صلاته حظه ، وكان عضد الدولة يقول : إذا رأيت السّلامي في مجلسي ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إليّ ووقف بين يدي .
ولما توفي عضد الدولة - في التاريخ المذكور في ترجمته - تراجع طبع السّلامي ورقت حاله ، ثم ما زالت تتماسك مرة وتتداعى أخرى حتى مات .
وله في عضد الدولة كل قصيدة بديعة ، فمن ذلك قوله من جملة قصيد « 1 » :
نبهت ندماني وقد * عبرت بنا الشعرى العبور
والبدر في أفق السما * ء كروضة فيها غدير
هبّوا إلى شرب المدا * م فإنما الدنيا غرور « 2 »
هبّوا فقد عيي الرقي * ب فنام وانتبه السرور
وأشار إبليس فقل * نا كلنا : نعم المشير
صرعى بمعركة تعفّ * الوحش عنا والنسور
نوّار روضتنا خدو * د والغصون بها خصور
والعيش أستر ما يكو * ن إذا تهتكت الستور
طاف السّقاة بها كما * أهدت لك الصّيد الصّقور
عذراء يكتمها المزا * ج كأنها فيه ضمير
وتظنّ تحت حبابها * خدّا تقبله ثغور
حتى سجدنا والإما * م أمامنا بمّ « 3 » وزير
وله فيه أيضا من جملة أبيات :
يزور نائلك العافي وصارمك الع * اصي فتحويهما أيد وأعناق
هامش
( 1 ) اليتيمة : 416 .
( 2 ) تأخر عن هذا الموضع في اليتيمة ، وسقط من مج ل .
( 3 ) مج واليتيمة : مثنى .