يهش السمع لوعيه ، كما يرتاح الطرف لرعيه ، وقد امتطى أمله ، وخير له « 1 » إلى الحضرة الجليلة رجاء أن يحصل في سواد أمثاله ، ويظهر معهم بياض حاله ، فجهزت منه أمير الشعر في موكبه ، وحليت فرس البلاغة بمركبه ، وكتابي هذا رائده إلى القطر ، بل مشرعه إلى البحر ، فإن رأى مولاي أن يراعي كلامي في بابه ، ويجعل ذلك من ذرائع إيجابه ، فعل إن شاء اللّه تعالى .
فلما ورد عليه تكفل به أبو القاسم وأفضل عليه وأوصله إلى عضد الدولة ، حتى أنشده قصيدته التي منها « 2 » :
إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشباه كما اجتمع النّسر
وبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ، ويوم هو الدهر
وقد تقدم ذلك في ترجمة عضد إلدولة في حرف الفاء فليطلب هناك - .
وقد أخذ القاضي أبو بكر أحمد الأرجاني - المقدم ذكره « 3 » - معنى البيت الأخير وسبكه في قوله :
يا سائلي عنه لما ظلت أمدحه * هذا هو الرجل العاري من العار
لو زرته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار
وهذا البيت وإن كان في معنى ذلك البيت لكن ليس فيه رشاقته ولا عليه طلاوته ؛ وقد استعمل المتنبي أيضا هذا المعنى المذكور لكنه لم يكمله فأتى ببعضه في النصف الأخير من هذا البيت وهو قوله :
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى * ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق « 4 »
هامش
( 1 ) ن : وخيرته ؛ س ت : وخبر له .
( 2 ) لم يرد في ر ق ، إلا البيت الأول ، ثم أحالتا على ما ورد في ترجمة عضد الدولة .
( 3 ) ج 1 : 151 .
( 4 ) وقد أخذ القاضي . . . الخلائق : ورد في جميع النسخ ما عدا ر ق ، وهو مكرر مع اختلاف يسير ، إذ ورد ما يشبهه في ترجمة عضد الدولة .