الشراب أخذوا في التفتيش عن « 1 » بضاعته ، فلم يلبثوا أن جاء مطر شديد وبرد ستر وجه الأرض ، فألقى الخالدي نارنجا كان بين أيديهم على ذلك البرد ، وقال :
يا أصحابنا ، هل لكم أن نصف هذا ؟ فقال السلامي ارتجالا :
للّه در الخالديّ * الأوحد الندب الخطير
أهدى لماء المزن عن * د جموده نار السعير
حتى إذا صدر العتا * ب إليه عن حرّ الصدور
بعثت إليه هديّة « 2 » * عن خاطري أيدي السرور
لا تعذلوه فإنه * أهدى الخدود إلى الثغور
فلما رأوا ذلك منه أمسكوا عنه . وكانوا يصفونه بالفضل ويعترفون له بالإجادة والحذق ، إلا التلّعفري فإنه أقام على قوله الأول حتى قال السلامي فيه :
سما التلّعفريّ إلى وصالي * ونفس الكلب تكبر عن وصاله
ينافي خلقه خلقي وتأبى * فعالي أن تضاف إلى فعاله
فصنعتي النفيسة في لساني * وصنعته الخسيسة في قذاله
فإن أشعر فما هو من رجالي * وإن يصفع فما أنا من رجاله « 3 »
وله فيه أهاج كثيرة .
ودخل السّلامي يوما على أبي تغلب « 4 » ، وأظنه الحمداني ، وبين يديه درع ، فقال : صفها لي ، فارتجل :
يا ربّ سابغة حبتني نعمة * كافأتها بالسوء غير مفنّد
أضحت تصون عن المنايا مهجتي * وظللت أبذلها لكلّ مهنّد
هامش
( 1 ) مج : أخذوا في ملاحاته والتفتيش عن قدر .
( 2 ) اليتيمة : بعذره .
( 3 ) سقط البيت من ن .
( 4 ) ن ر ت ل لي : ثعلب .