تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

666 « * » ابن سكرة الشاعر

أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن محمد ، المعروف بابن سكرة الهاشمي البغدادي الشاعر المشهور ، وهو من ولد علي بن المهدي بن أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي ؛ قال الثعالبي في ترجمته « 1 » : هو شاعر متسع الباع في أنواع الإبداع ، فائق في قول الطرف والملح على الفحول والأفراد ، جار في ميدان المجون والسخف ما أراد ، وكان يقال ببغداد : إن زمانا جاد بمثل ابن سكرة وابن حجاج لسخيّ جدا ، وما شبّها إلا بجرير والفرزدق في عصرهما . ويقال إن ديوان ابن سكرة يربي على خمسين ألف بيت « 2 » ، فمن بديع تشبيهه ما قاله في غلام رآه وفي يده غصن وعليه زهر ، وهو :
غصن بان بدا وفي اليد منه * غصن فيه لؤلؤ منظوم
هامش
* ( 666 ) - ترجمته في تاريخ بغداد 5 : 465 والمنتظم 7 : 186 والوافي 3 : 308 وعبر الذهبي 3 : 30 والشذرات 3 : 117 . ( 1 ) اليتيمة 3 : 3 . ( 2 ) زاد هنا في مج زيادة نستبعد أن تكون من عمل المؤلف ولهذا نثبتها في الحاشية لا في المتن وهي : « منها في قينة سوداء تشمى خمرة أكثر من عشرة آلاف بيت ؛ وحكى أبو طاهر ميمون بن سهل الواسطي أن ابن سكرة حلف بطلاق امرأته وهي بنت عمه أنه لا يخلي بياض يوم من سواد شعر في هجاء خمرة ، ولما شعرت امرأته بالقصة كانت كل يوم إذا انفتل زوجها من الصبح تجيئه بالدواة والقرطاس وتلزم مصلاه لزوم الغريم ، فلا تفارقه ما لم يقرض ولو بيتا في ذكرها وهجائها ، وكان يقول ابن سكرة : ما رأيت هجاء بمستحث غير هذا ، فمن قوله فيها :عجبت لخمرة البخراء أنى * أقامت مع مؤاجرها زمانا وليس ( لفعله ) طول ولكن * ( يبيك ) به ويردفه لسانا لحاه اللّه كيف يدس فيها * لسانا ربما درس القرانا »قلت : وانظر جانبا من هذا الخبر في الهفوات النادرة : 377 - 378 .