وهذا المعنى مأخوذ من قول عبد اللّه بن المعتز في الخمرة المطبوخة ، وقد سبق ذكر ذلك في ترجمته وهو « 1 » :
وقتني من نار الجحيم بنفسها * وذلك من إحسانها ليس يجحد
وقصد السّلامي حضرة الصاحب ابن عباد وهو بأصبهان ، فأنشده قصيدته البائية التي من جملتها :
تبسطنا على الآثام لما * رأينا العفو من ثمر الذنوب
وهذا البيت من محاسنه ، وفيه إشارة إلى قول أبي نواس الحسن بن هانىء من جملة أبيات في الزهد - وقد تقدم ذكرها في ترجمته « 2 » - وهو قوله :
تعضّ ندامة كفيك مما * تركت مخافة النار السرورا
وفيه إلمام أيضا بقول المأمون : لو علم أرباب الجرائم تلذذي بالعفو لتقربوا إليّ بالذنوب .
ولم يزل السّلامي عند الصاحب بين خير مستفيض ، وجاه عريض ، ونعم بيض ، إلى أن آثر قصد حضرة عضد الدولة بن بويه بشيراز ، فحمله الصاحب إليها وزوّده كتابا بخطه إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف الكاتب ، وكان أحد البلغاء ، وممن يجري عند عضد الدولة مجرى الوزراء ، ونسخة الكتاب :
قد علم مولاي « 3 » أن باعة الشعر أكثر من عدد الشّعر ، ومن يوثق أن حليته التي يهديها من صوغ طبعه ، وحلله التي يؤديها من نسج فكره ، أقلّ من ذلك ، وممن خبرته بالامتحان فحمدته « 4 » ، وفررته بالاختبار فاخترته ، أبو الحسن محمد ابن عبد اللّه السّلامي « 5 » ، وله بديهة قوية ، توفي على الرويّة ، ومذهب في الإجادة
هامش
( 1 ) انظر ج 3 : 79 .
( 2 ) ج 2 : 98 .
( 3 ) زاد في مج : أطال اللّه بقاءه .
( 4 ) ق ر ل مج : فأحمدته .
( 5 ) زاد في مج : أيده اللّه .