ومن شعره أيضا :
يا من يحاول صرف الراح يشربها * ولا يفكّ لما يلقاه قرطاسا
الكاس والكيس لم يقض امتلاؤهما * ففرغ الكيس حتى تملأ الكاسا
وفيه يقول أبو سعيد أحمد بن شهيب « 1 » الخوارزمي :
أبو بكر له أدب وفضل * ولكن لا يدوم على الوفاء
مودّته إذا دامت لخلّ * فمن وقت الصّباح إلى المساء
وملحه ونوادره كثيرة .
ولما رجع من الشام سكن نيسابور ومات بها في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه أنه توفي سنة ثلاث وتسعين ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى « 2 » .
وكان قد فارق الصاحب ابن عباد غير راض فعمل فيه :
لا تحمدنّ ابن عباد وإن هطلت * يداه بالجود حتى أخجل الدّيما
فإنها خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما
فبلغ ابن عباد ذلك ، فلما بلغه خبر موته أنشد :
أقول لركب من خراسان قافل * أمات خوارزميّكم ؟ قيل لي : نعم
فقلت : اكتبوا بالجصّ من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من كفر النعم
قلت : هكذا وجدت هذين البيتين منسوبين إلى أبي بكر الخوارزمي المذكور في الصاحب ابن عباد ، ذكر ذلك جماعة من الأدباء في مجاميعهم وفي مذكراتهم .
194 ثم نظرت في كتاب « معجم الشعراء » « 3 » تأليف المرزباني ، فوجدت
هامش
( 1 ) ل لي ت بر من : شبيب .
( 2 ) هامش ن : وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، هكذا ذكره الثعالبي في « اليتيمة » وغيره ؛ وقوله : وذكر شيخنا . . . تعالى : سقط من س ن لي ل بر من .
( 3 ) معجم المرزباني : 316 .