تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
نبيّ مرسل وولاة عهد * ومهديّ إلى الخيرات هادي
ولما سمع هذا الشعر أبو هفان المهزميّ قال :
فقل للفاخرين على نزار * وهم في الأرض سادات العباد رسول اللّه والخلفاء منا * ونبرأ من دعيّ بني إياد وما منا إياد إن أقرّت * بدعوة أحمد بن أبي دواد
فقال ابن أبي دواد : ما بلغ مني أحد ما بلغ مني هذا الغلام المهزمي ، لولا أني أكره أن أنبّه عليه لعاقبته عقابا لم يعاقب أحد بمثله ، جاء إلى منقبة كانت لي فنقضها عروة عروة . وكان ابن أبي دواد كثيرا ما ينشد ، ولم يذكر أنهما له أو لغيره :
ما أنت بالسّبب الضعيف ، وإنما * نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك ، وإنما * يدعى الطبيب لشدّة الأوصاب
وذكر غير المرزباني عن أبي العيناء أن المعتصم غضب على خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني - قلت : وسيأتي ذكره في ترجمة أبيه إن شاء اللّه تعالى - وأشخصه من ولايته لعجز لحقه في مال طلب منه وأسباب غير ذلك ، فجلس المعتصم لعقوبته ، وكان قد طرح نفسه على القاضي أحمد ، فتكلم فيه فلم يجبه المعتصم ، فلما جلس لعقوبته حضر القاضي أحمد فجلس دون مجلسه ، فقال له المعتصم : يا أبا عبد اللّه ، جلست في غير مجلسك ، فقال : ما ينبغي لي أن أجلس إلا دون مجلسي هذا ، فقال له : وكيف ؟ قال : لأن الناس يزعمون أنه ليس موضعي موضع من يشفع في رجل فيشفّع ، قال : فارجع إلى مجلسك ، قال : مشفّعا أو غير مشفع ؟ قال : بل مشفعا ، فارتفع إلى مجلسه ، ثم قال : إن الناس لا يعلمون رضى أمير المؤمنين عنه إن لم يخلع عليه ، فأمر بالخلع عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد استحق هو وأصحابه رزق ستة أشهر لا بدّ أن يقبضوها ، وإن أمرت لهم بها في هذا الوقت قامت مقام الصلة ، فقال : قد أمرت بها ، فخرج خالد وعليه الخلع والمال بين يديه ، وإن الناس