تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فقلد المتوكل ولده محمد بن أحمد القضاء مكانه ، ثم عزل محمد بن أحمد عن المظالم في سنة ست وثلاثين ومائتين ، وقلد يحيى بن أكثم . وكان الواثق قد أمر أن لا يرى أحد من الناس محمد بن عبد الملك الزيات الوزير إلا قام له ، فكان ابن أبي دواد إذا رآه قام واستقبل القبلة يصلي ، فقال ابن الزيات « 1 » :
صلّى الضّحى لما استفاد عداوتي * وأراه ينسك بعدها ويصوم لا تعدمنّ عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم
ومدحه جماعة من شعراء عصره ؛ قال علي الرازي : رأيت أبا تمام الطائي عند ابن أبي دواد ومعه رجل ينشد عنه قصيدة منها « 2 » :
لقد أنست مساوىء كلّ دهر * محاسن أحمد بن أبي دواد وما سافرت في الآفاق إلا * ومن جدواك راحلتي وزادي
فقال له ابن أبي دواد : هذا المعنى تفردت به أو أخذته ؟ فقال : هو لي ، وقد ألممت فيه بقول أبي نواس « 3 » :
وإن جرت الألفاظ منا بمدحة * لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني
ودخل أبو تمام عليه يوما « 4 » ، وقد طالت أيامه في الوقوف ببابه ولا يصل إليه ، فعتب عليه مع بعض أصحابه ، فقال له ابن أبي دواد : أحسبك عاتبا يا أبا تمام ، فقال : إنما يعتب على واحد وأنت الناس جميعا فكيف يعتب عليك ! فقال له : من أين لك هذا يا أبا تمام ؟ فقال : من قول الحاذق - يعني أبا نواس -
هامش
( 1 ) ديوان ابن الزيات : 66 . ( 2 ) من قصيدة له مطلعها :سقى عهد الحمى سبل العهاد * وروض حاضر منه وباديانظر ديوانه 1 : 378 وأخبار أبي تمام للصولي : 141 . ( 3 ) ديوان أبي نواس : 66 وأخبار الصولي : 142 . ( 4 ) اخبار الصولي : 146 .