تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وكان ابتداء اتصال ابن أبي داود بالمأمون أنه قال : كنت أحضر مجلس القاضي يحيى بن أكثم مع الفقهاء ، فإني « 1 » عنده يوما إذ جاءه رسول المأمون فقال له : يقول لك أمير المؤمنين : انتقل إلينا وجميع من معك من أصحابك ، فلم يحب أن أحضر معه ، ولم يستطع أن يؤخرني ، فحضرت مع القوم ، وتكلمنا بحضرة المأمون فأقبل المأمون ينظر إلي إذا شرعت في الكلام ويتفهم ما أقول ويستحسنه ، ثم قال لي : من تكون ؟ فانتسبت له ، فقال : ما أخرّك عنا ؟ فكرهت أن أحيل على يحيى ، فقلت : حبسة القدر وبلوغ الكتاب أجله ، فقال : لا أعلمن ما كان لنا من مجلس إلا حضرته ، فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم اتصل الأمر . وقيل : قدم يحيى بن أكثم قاضيا على البصرة من خراسان من قبل المأمون في آخر سنة اثنتين ومائتين وهو حدث سنّه نيف وعشرون سنة ، فاستصحب جماعة من أهل العلم والمروءات منهم ابن أبي داود ، فلما قدم المأمون بغداد في سنة أربع ومائتين قال ليحيى : اختر لي من أصحابك جماعة يجالسونني ويكثرون الدخول إلي ، فاختار منهم عشرين فيهم ابن أبي دواد ، فكثروا على المأمون ، فقال : اختر منهم ، فاختار عشرة فيهم ابن أبي دواد ، ثم قال : اختر منهم ، فاختار خمسة فيهم ابن أبي دواد ، واتصل أمره ، وأسند المأمون وصيته عند الموت إلى أخيه المعتصم ، وقال فيها : وأبو عبد اللّه أحمد بن أبي دواد لا يفارقك الشركة في المشورة في كل أمرك ، فإنه موضع ذلك ، ولا تتخذن بعدي وزيرا . ولما ولي المعتصم الخلافة جعل ابن أبي داود قاضي القضاة ، وعزل يحيى بن أكثم ، وخصّ به أحمد حتى كان لا يفعل فعلا باطنا ولا ظاهرا إلا برأيه ، وامتحن ابن أبي دواد الإمام أحمد بن حنبل ، وألزمه بالقول بخلق القرآن الكريم ، وذلك في شهر رمضان سنة عشرين ومائتين . ولما مات المعتصم وتولى بعده ولده الواثق باللّه حسنت حال ابن أبي دواد عنده ، ولما مات الواثق باللّه وتولى أخوه المتوكل فلج ابن أبي دواد في أول خلافته وذهب شقّه الأيمن ،
هامش
( 1 ) ه : فأنا .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 84 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس