ابن أحمد القضاء والمظالم بالعسكر مكان أبيه ، ثم عزله عنها يوم الأربعاء لعشر بقين من صفر سنة أربعين ومائتين ، ووكل بضياعه وضياع أبيه ، ثم صولح على ألف ألف دينار ، ومات أبو الوليد محمد بن أحمد ببغداد في ذي القعدة سنة أربعين ومائتين ، ومات أبوه أحمد بعده بعشرين يوما ، وذكر الصولي أن سخط المتوكل على ابن أبي دواد كان في سنة سبع وثلاثين ، ثم ذكر المرزباني بعد هذا أن القاضي أحمد مات في المحرّم سنة أربعين ، ومات ابنه قبله بعشرين يوما ، وقيل : مات ابنه في آخر سنة تسع وثلاثين ، وكان موتهما ببغداد ، وقيل : مات ابنه في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ، ومات أبوه يوم السبت لسبع بقين من المحرّم سنة أربعين ، وكان بين موتهما شهر أو نحوه ، واللّه أعلم بالصواب في ذلك كله .
وقال أبو بكر ابن دريد : كان ابن أبي دواد مؤالفا لأهل الأدب من أي بلد كانوا ، وكان قد ضمّ منهم جماعة يعولهم ويمونهم ، فلما مات حضر ببابه جماعة منهم وقالوا : يدفن من كان ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلم فيه ؟ إن هذا وهن وتقصير ، فلما طلع سريره قام إليه ثلاثة منهم ، فقال أحدهم :
اليوم مات نظام الملك واللسن « 1 » * ومات من كان يستعدى على الزمن
وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت * شمس المكارم في غيم من الكفن
وتقدم الثاني فقال :
ترك المنابر والسرير تواضعا * وله منابر لو يشا وسرير
ولغيره يجبى الخراج ، وإنما * يجبى إليه محامد وأجور
وتقدم الثالث فقال :
وليس فتيق المسك ريح حنوطه * ولكنه ذاك الثناء المخلّف
وليس صرير النّعش ما تسمعونه * ولكنّه أصلاب قوم تقصّف
هامش
( 1 ) أ : والسنن .