تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مرضية ، وكثر ذامّوه وقلّ شاكروه ، حتى عمل فيه إبراهيم بن العباس الصّولي المقدّم ذكره قبل هذا « 1 » :
عفّت مساو تبدّت منك واضحة * على محاسن أبقاها أبوك لكا فقد تقدّمت أبناء الكرام به * كما تقدّم آباء اللئام بكا
ولعمري لقد بالغ في طرفي المدح والذم ، وهو معنى بديع . واستمرّ على مظالم العسكر والقضاء إلى سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فسخط المتوكل على القاضي أحمد المذكور وولده محمد ، وأمر بالتوكيل على ضياعه ، لخمس بقين من صفر من السنة المذكورة ، وصرفه عن المظالم ، ثم صرفه عن القضاء يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول من السنة ، وأخذ من الولد مائة ألف وعشرين ألف دينار ، وجوهرا بأربعين ألف دينار ، وسيّره إلى بغداد من سرّ من رأى ، وفوّض القضاء إلى القاضي يحيى بن أكثم الصّيفي - وسيأتي ذكره في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى - ولما شهد على ابن أبي دواد حين غضب عليه الخليفة بضياعه المأخوذة منه في الجناية حضر المجلس خلق كثير من الشهود وغيرهم ، فقام رجل من الشهود - وكان القاضي منحرفا عنه في أيامه - فقال : تشهدنا عليك بما في هذا الكتاب ؟ فقال القاضي : لا لا لا لست هناك ، وقال للباقين : اشهدوا عليّ ، فجلس الرجل بخزي ، وتعجب الناس من ثبوت القاضي وقوة قلبه في تلك الحال . وتوفي القاضي أحمد المذكور بمرضه الفالج في المحرّم سنة أربعين ومائتين ، ونقل عنه أنه قال : ولدت بالبصرة سنة ستين ومائة ، وقيل : إنه كان أسن من القاضي يحيى بن أكثم بنحو عشرين سنة ، وهو يخالف ما ذكرته في ترجمة يحيى ، لكن كتبته على ما وجدته ، واللّه أعلم بالصواب . وتوفي ولده محمد قبله بعشرين يوما في ذي الحجة رحمهما اللّه تعالى . وقد ذكر المرزباني في كتابه المذكور اختلافا كثيرا في تاريخ وفاته وموت ابنه ، فأحببت ذكر جميع ما قاله ؛ قال : ولّى المتوكل ابنه أبا الوليد محمد
هامش
( 1 ) ديوان الصولي : 162 .