تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أهلك دينه ، ومن استخف بالولاة أهلك دنياه ، ومن استخف بالإخوان أهلك مروءته . وقال إبراهيم بن الحسن : كنا عند المأمون فذكروا من بايع من الأنصار ليلة العقبة ، فاختلفوا في ذلك ، ودخل ابن أبي دواد فعدّهم واحدا واحدا بأسمائهم وكناهم وأنسابهم ، فقال المأمون : إذا استجلس الناس فاضلا فمثل أحمد ، فقال أحمد : بل إذا جالس العالم خليفة فمثل أمير المؤمنين الذي يفهم عنه ، ويكون أعلم بما يقوله منه . ومن كلام أحمد : ليس بكامل من لم يحمل وليه على منبر ولو أنه حارس ، وعدوّه على جذع ولو أنه وزير . وقال أبو العيناء : كان الافشين يحسد أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي للعربية والشجاعة ، فاحتال عليه حتى شهد عليه بجناية وقتل ، فأخذه ببعض أسبابه ، فجلس له وأحضره وأحضر السياف ليقتله ، وبلغ ابن أبي دواد الخبر ، فركب في وقته مع من حضر من عدوله ، فدخل على الافشين وقد جيء بأبي دلف ليقتل ، فوقف ثم قال : إني رسول أمير المؤمنين إليك ، وقد أمرك أن لا تحدث في القاسم بن عيسى حدثا حتى تسلمه إليّ ، ثم التفت إلى العدول ، وقال : اشهدوا أني قد أدّيت الرسالة إليه عن أمير المؤمنين والقاسم حيّ معافى ، فقالوا : قد شهدنا ، وخرج ، فلم يقدر الافشين عليه ، وصار ابن أبي دواد إلى المعتصم من وقته ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد أدّيت عنك رسالة لم تقلها لي ، ما أعتدّ بعمل خير خيرا منها ، وإني لأرجو لك الجنة بها ، ثم أخبره الخبر ، فصوّب رأيه ووجّه من أحضر القاسم فأطلقه ووهب له وعنّف الافشين فيما عزم عليه . وكان المعتصم قد اشتد غيظه « 1 » على محمد بن الجهم البرمكي ، فأمر بضرب عنقه ، فلما رأى ابن أبي دواد ذلك ، وأنه لا حيلة له فيه ، وقد شد « 2 » برأسه وأقيم في النطع وهزّ له السيف ، قال ابن أبي دواد للمعتصم : وكيف تأخذ ماله إذا قتلته ؟ قال : ومن يحول بيني وبينه ؟ قال : يأبى اللّه تعالى ذلك ، ويأباه
هامش
( 1 ) د : غضبه . ( 2 ) ب : شدوا .