تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ابن عمر بن عبد اللّه الأشهبي ، الكلبي ، الغزّيّ الشاعر المشهور . شاعر محسن ، ذكره الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ، فقال : دخل دمشق وسمع بها من الفقيه نصر المقدسي ، سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، ورحل إلى بغداد وأقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة ، ومدح ورثى غير واحد من المدرسين بها وغيرهم ، ثم رحل « 1 » إلى خراسان وامتدح بها جماعة من رؤسائها ، وانتشر شعره هناك ، وذكر له عدة مقاطيع من الشعر ، وأثنى عليه . انتهى كلام الحافظ . وله ديوان شعر اختاره لنفسه ، وذكر في خطبته أنه ألف بيت . وذكره العماد الكاتب في « الخريدة » ، وأثنى عليه ، وقال : إنه جاب البلاد وتغرّب ، وأكثر النّقل والحركات ، وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان ، ولقي الناس ، ومدح ناصر الدين مكرم بن العلاء وزير كرمان بقصيدته البائية التي يقول فيها ، ولقد أبدع فيه « 2 » :
حملنا من الأيّام ما لا نطيقه * كما حمل العظم الكسير العصائبا
ومنها في قصر الليل ، وهو معنى لطيف :
وليل رجونا أن يدبّ عذاره * فما اختطّ حتى صار بالفجر « 3 » شائبا
وهي قصيدة طويلة . ومن جيد شعره المشهور :
قالوا هجرت الشعر ، قلت ضرورة * باب الدّواعي والبواعث مغلق خلت الديار فلا « 4 » كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح يعشق ومن العجائب أنه لا يشترى « 5 » * ويخان فيه مع الكساد ويسرق
هامش
( 1 ) أه : دخل . ( 2 ) الخريدة : 11 . ( 3 ) ه : بالصبح ؛ وما أثبتناه مطابق لما في الخريدة . ( 4 ) د : لم يبق في الدنيا . ( 5 ) أ : ومن العجائب أن تراه كاسدا .