ظفرت ليله بليلى ظفرة المجنون * وقلت وافى لحظّي طالع ميمون
تبسّمت فأضاء اللؤلؤ المكنون * صار الدّجى كالضحى فاستيقظ الواشون
والأصل في هذا المعنى بيت أبي الطّمحان القيني ، وهو قوله « 1 » :
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
وهذا البيت من جملة أبيات ، وهي :
وإني من القوم الذين هم هم * إذا مات منهم سيد قام صاحبه
نجوم سماء كلما غاب كوكب * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
ويقال : إن هذا البيت أمدح بيت قيل في الجاهلية ، وقيل : هو أكذب بيت قيل .
وما زال منهم حيث كانوا مسوّد * تسير المنايا حيث سارت كتائبه
وهذا أبو الطمحان هو : حنظلة بن الشّرقي ، من شعراء الجاهلية .
ولد الغزّي المذكور بغزة ، وبها قبر هاشم جد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وتوفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة ما بين مرو وبلخ ، من بلاد خراسان ، ونقل إلى بلخ ودفن بها ، ونقل عنه أنه كان يقول لما حضرته الوفاة : أرجو أن يغفر اللّه لي لثلاثة أشياء : كوني من بلد الإمام الشافعي ، وأني شيخ كبير ، وأني غريب ، رحمه اللّه تعالى وحقق رجاءه .
وغزة - بفتح الغين وتشديد الزاء المعجمتين وبعدها هاء - وهي البليدة المعروفة في الساحل الشامي ، وقد يقع هذا الكتاب في يد من يكون بعيدا عن بلادنا ، ولا يعرف أين تقع هذه البليدة ، ويتشوق إلى معرفة ذلك ، فأقول :
هامش
( 1 ) اسمه حنظلة بن الشرقي وقيل ربيعة بن كنانة بن جسر وله ترجمة في الشعر والشعراء : 304 والمؤتلف : 149 والأغاني 13 : 3 والسمط : 322 والإصابة 2 : 66 والخزانة 3 : 426 وأبياته هذه في الأغاني : 9 .