تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
هي من أعمال فلسطين ، على البحر الشامي ، بالقرب من عسقلان ، وهي في أوائل بلاد الشام من جهة الديار المصرية ، وهي إحدى الرحلتين المذكورتين في كتاب اللّه العزيز في قوله تعالى :
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
واتفق أرباب التفسير أن رحلة الصيف بلاد الشام ، ورحلة الشتاء بلاد اليمن ، وقد كانت قريش في متاجرها تأتي إلى الشام في فصل الصيف لأجل طيبة بلادها في هذا الفصل ، وتأتي اليمن في فصل الشتاء ، لأنها بلاد حارة لا تستطيع الدخول إليها في فصل الصيف ، وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام ، في أوائل سيرة رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : أول من سنّ الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف هاشم جد النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ذكر بعد هذا بقليل : « قال ابن إسحاق : ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة ، من أرض الشام ، تاجرا » ثم قال بعد هذا بقليل : « وقال مطرود بن كعب الخزاعي « 1 » يبكي بني عبد مناف جميعا » ، وذكر القصيدة ، ومن جملتها :
وهاشم في ضريح وسط بلقعة * تسفي الرياح عليه بين غزّات
قال أهل العلم باللغة : إنما قال غزات ، وهي غزة واحدة ، كأنه سمى كل ناحية منها باسم البلدة ، وجمعها على غزات ، وصارت من ذلك الوقت تعرف بغزة هاشم ، لأن قبره بها ، لكنه غير ظاهر ولا يعرف ، ولقد سألت عنه لما اجتزت بها ، فلم يكن عندهم منه علم . ولما توجه أبو نواس الشاعر المشهور من بغداد إلى مصر ليمدح « 2 » الخصيب بن عبد الحميد ، صاحب ديوان الخراج بمصر ، ذكر المنازل التي في طريقه ، فقال :
طوالب بالركبان غزّة هاشم * وبالفرما من حاجهن شعور
وفي بيت أبي نواس لفظتان تحتاجان إلى التفسير ، إحداهما : « الفرما » وهي - بفتح الفاء والراء - المدينة العظمى التي كانت كرسي الديار المصرية في
هامش
( 1 ) شاعر لجأ لعبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف لجناية كانت منه فحماه وأحسن اليه فأكثر مدحه ( انظر معجم المرزباني : 282 وأمالي المرتضى 2 : 268 وأنساب الأشراف 1 : 62 ) . ( 2 ) ج : ليمتدح .