تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قط أحسن من يومنا ؟ فقال : واللّه إنه لحسن ، أعيذك باللّه ، فتلقّه بشكر اللّه ، فقال : صدقت وبررت وذكرتني في موضع أذكار ؛ وأمر بإخراج مائة ألف درهم يتصدق بها ، فأخرجت ، ثم قال : يحمل إلى منزل أبي إسحاق مثلها ، فلما انصرفت وجدتها قد سبقتني إلى منزلي . ( آيا صوفيا : 8 أ - 8 ب )

( 42 ) الصابىء صاحب الرسائل ( الترجمة رقم : 15 ، ص : 52 ، س : 14 ، بعد قوله : وكان يستعمله في رسائله )

( 42 ) وقيل لأبي إسحاق الصابىء : ان الصاحب بن عباد قال : ما بقي من أوطاري وأغراضي إلا أن أملك العراق وأتصدر ببغداد وأستكتب أبا إسحاق الصابىء ويكتب عني وأغير عليه ، فقال الصابىء : ويغير علي وإن أصبت . وكتب إلى أبي الخير عن رقعة وصلت منه ، وكان أهدى إليه جملا : وصلت رقعتك ففضضتها عن خط مشرق ، ولفظ مونق ، وعبارة مصيبة ، ومعان غريبة ، واتساع في البلاغة يعجز عنها عبد الحميد في كتابته ، وسحبان في خطابته ، وتصرف بين جد أمضى من القدر ، وهزل أرق من نسيم السحر ، وتقلب في وجوه الخطاب ، الجامع للصواب ، إلا أن الفعل قصر عن القول لأنك ذكرت حملا جعلته بصفتك جملا ، وكان المعيدي الذي تسمع به لا أن تراه ؛ فلما أن حضر رأيت كبشا متقادم الميلاد ، من نتاج قوم عاد ، قد أفنته الدهور ، وتعاقبت عليه العصور ، وظننته أحد الزوجين اللذين جعلهما نوح في سفينته ، وحفظهما لذريته ، صغر عن الكبر وكبر عن القدم فبانت دمامته ، وقصرت قامته ، وعاد ناحلا ضئيلا ، باليا هزيلا ، بادي الأسقام ، عاري العظام ، جامعا للمعايب ، مشتملا على المثالب ، يعجب العاقل من حلول الحياة به ، ومن تأتّي الحركة فيه ، لأنه عظم مجلد ملبّد ، لا تجد فوق عظامه سلبا ، ولا تلقى يدك منه إلا خشبا ، قد طال للكلإ فقده ، وبعد بالمرعى عهده ، لم ير القتّ إلا نائما ، ولا عرف الشعير إلا حالما . وقد كنت ملت إلى استبقائه لما تعرفه من