( 41 ) إبراهيم النديم الموصلي ( الترجمة رقم : 10 ، ص : 42 ، س : 18 ، بعد قوله : زوج أخت زلزل المذكور )
( 41 ) قال إبراهيم الموصلي : أمر المأمون يوما بإحضاري ، فدخلت إليه وهو مصطبح ، ونغم جاريته بين يديه تغنيه ، وهي يومئذ وصيفة ، فقال لي :
يا أبا إسحاق ، قد أصبحت نشيطا ، فاسمع غناء هذه الصبية فإن كان فيه ما تأخذه عليها فأصلحه ، فقال لها : غني ، فغنت :
وزعمت اني ظالم فهجرتني * ورميت في قلبي بسهم نافذ
فنعم ظلمتك فاغفري وتجاوزي * هذا مقام المستجير العائذ
فسمعت ما أذهلني وأطربني ، فشرب ثلاثة أرطال متوالية وأمر فسقيت مثلها ، ثم قال لها : غني ، فغنت في خفيف ثقيل :
فإن كان حقّا ما زعمت أتيته * إليك فقام النائحات على قبري
وإن كان ما بلّغت عني باطلا * فلا متّ حتى تسهري الليل من ذكري
فطرب وشرب ثلاثة أرطال وأمر فسقيت مثلها ، ثم قال : يا أبا إسحاق ، غنّ أنت صوتا وتغني هي صوتا ، فإذا أعجبه من غنائي صوت قال : أعده عليها ، فأعيده مرتين أو ثلاثا حتى تأخذه وتراسلني فيه ، وعلى رأسه وصيفة كأنها الشمس بيدها جام مذهب فيه شراب مثله وهي تسقيه فقال فيها :
قمر تحمل شمسا * مرحبا بالنيرين
ذهب في ذهب يس * مى به غصن لجين
هذه قرّة عين * حملت قرّة عين
لا جرى بيني ولا بي * نكما طائر بين
ثم قال : يا أبا إسحاق ، غن في هذه الأبيات خفيفا وألقه على نغم ، ففعلت ، وغنته غناء طرب وشرب عليه أرطالا . ثم قال لأبي محمد اليزيدي : هل رأيت