تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
بني اقبل وصيتي واحفظ مقالتي ، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا ؛ يا بني إنه من [ قنع بما قسم له استغنى ، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض ] « 1 » بما قسم اللّه له اتهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ؛ يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل التهم اتهم ؛ يا بني قل الحق لك وعليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ؛ يا بني إن طلبت الجود فعليك بمعادنه . قال أبو الحسن المدائني : بعث أبو جعفر المنصور إلى جعفر بن محمد فأتاه فقال : إني أريد أن أستشيرك في أمر ؛ قد رأيت إطباق المدينة على خيري وقد تأنيت بهم مرة بعد أخرى ولا أراهم ينتهون ، وقد رأيت أن أبعث إليهم من يجمّر نخلها ويغوّر عيونها فما ترى ؟ فسكت جعفر فقال : ما بالك لا تتكلم ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود أعطي فشكر وإن أيوب ابتلي فصبر وإن يوسف قدر فغفر ، وقد جعلك اللّه من نسل الذين يغفرون ويصفحون ، قال : فطفىء غيظه . ويقال إن سليمان بن علي عم المنصور أخذ غلاما لجعفر فكتب جعفر إليه : أيها الأمير إن الإنسان ينام على الشك ولا ينام على الحرام ، فإما ان رددت غلامي وإلا عرضت أمرك على اللّه خمس مرات في اليوم والليلة ؛ فرده عليه . واشتكى « 2 » ابن لجعفر فاشتد جزعه عليه ثم أخبر بموته فسرّي عنه ، فقيل له في ذلك فقال : إنا ندعو اللّه فيما نحبّ فإذا وقع ما نكره لم نخالف فيما أحب . وقيل له : ما بلغ من حبك له ؟ قال : كان يسرني ألا يكون لي ولد غيره فيشركه في حبي له ؛ وفضله أشهر من أن يذكر .
هامش
( 1 ) زيادة من نسخة آيا صوفيا . ( 2 ) ورد هذا الخبر في نسخة آيا صوفيا : 84 أأيضا .