اضرب عليه ، فما هو بدون من ذكرت ، فمن هاهنا سواه أيضا ؟ قال :
جميل بن معمر العذري ، قال : هو الذي يقول :
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن أمت * يوافق لدى الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوّي عليها صفيحها
فلو كان عدو اللّه تمنى لقاءها في الدنيا فيعمل بعد ذلك صالحا ، واللّه لا يدخل علي أبدا ، فهل سوى من ذكرت أحد ؟ قال : نعم جرير بن عطية ، قال : نعم أما إنه الذي يقول :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام
فإن كان ولا بد فهو ، قال : فأذن لجرير ، قال : فدخل وهو يقول :
إن الذي بعث النبي محمدا * جعل الخلافة للامام العادل
وسع الخلائق عدله ووفاؤه * حتى ارعوى وأقام ميل المائل
إني لأرجو منك خيرا عاجلا * والنفس مولعة بحبّ العاجل
فلما مثل بين يديه قال : يا جرير ويحك اتق اللّه ولا تقل إلّا حقّا ، فأنشأ يقول :
أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت * أم قد كفاني بما بلّغت من خبري
كم باليمامة من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
ممن يعدّك تكفي فقد والده * كالفرخ في العش لم ينهض ولم يطر
يدعوك دعوة ملهوف كأن به * خبلا من الجن أو مسّا من البشر
خليفة اللّه ماذا تأمرون لنا * لسنا إليكم ولا في دار منتظر
ما زلت بعدك في همّ يؤرقني * قد طال في الحي إصعادي ومنحدري
لا ينفع الحاضر المجهود بادينا * ولا يعود لنا بدو على حضر
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر
زان الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر