تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لحاولتها إما نهارا مجاهرا * وإما سرى ليل ولو قطعت رجلي
وهجا قومها فاستعدوا عليه مروان ، وهو يومئذ عامل معاوية على المدينة ، فنذر ليقطعن لسانه ، فلحق بجذام وهي قبيلة من اليمن ، فأقام هناك إلى أن عزل مروان عن المدينة ، فانصرف إلى بلادها ، وكان يختلف إليها سرّا . [ وكان لما هدر السلطان دمه ضاقت عليه الأرض بما رحبت ] « 1 » ، وكان يصعد بالليل على قور رمل فيتنسم الريح من عوارض بثينة ، حتى إذا تهور الليل وملّ الوقوف أنشد :
أيا ريح الشمال أما تريني * أذوب وأنني بادي النحول هبي لي شمّة من ريح بثن * ومني بالهبوب على جميل وقولي يا بثينة حسب نفسي * قليلك أو أقل من القليل
وينصرف مع الفجر ، قال : وكانت بثينة تقول لجوار من الحي عندها : ويحكن إني لأسمع أنين جميل من بعض الغيران ، فيقلن لها : اتقي اللّه فهذا من عمل الشيطان . وحدث « 2 » عمر بن شبة عن إسحاق قال : لقي جميل بثينة بعد تهاجر كان بينهما طالت مدته ، فتعاتبا ساعة فقالت له : ويحك يا جميل تزعم أنك تهواني وأنت الذي تقول :
رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح
قال : فأطرق طويلا يبكي ثم قال : بل أنا القائل :
ألا ليتني أعمى أصمّ تقودني * بثينة لا يخفى عليّ كلامها
فقالت : وما حملك على هذه المنى ؟ أو ليس في سعة العافية ما كفانا ؟ وكان « 3 » توبة بن الحمير رحل إلى الشام فمر ببني عذرة فرأته بثينة فجعلت
هامش
( 1 ) زيادة من نسخة آيا صوفيا 94 أ - 94 ب ، وقد ورد فيها هذا الخبر كاملا . ( 2 ) ورد هذا الخبر في نسخة آيا صوفيا ( 94 أ ) أيضا . ( 3 ) نص هذه الرواية في نسختي ف وآيا صوفيا ( 94 أ ) يختلف عن نصها في نسخة د .