تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
تنظر إليه ، فشقّ ذلك على جميل ، وذلك قبل أن يظهر على حبه لها ، فقال له جميل : من أنت ؟ قال : أنا توبة بن الحمير ، قال : هل لك إلى الصراع ؟ قال : ذلك إليك ، فنبذت إليه بثينة ملحفة مورّسة فاتزر بها ثم صارعه ، فصرعه جميل ، ثم قال : هل لك في السباق ؟ قال : نعم ، فسابقه ، فسبقه جميل ، فقال له توبة : يا هذا إنك إنما تفعل هذا بروح هذه الجالسة ، ولكن اهبط بنا إلى الوادي ، فهبطا وانطلقت بثينة راجعة ، فصرعه توبة وسبقه فقال : يا جميل ، أخبرتك أنك لا تقوم لي وأنك بروحها غلبتني . وقال « 1 » الهيثم بن عدي : قال لي صالح بن حسان : هل تعرف بيتا نصفه أعرابي في شملة بالبادية وآخره مخنث يتفكك من مخنثي العقيق ؟ قلت : لا أدري ، قال : قد أجلتك فيه حولا ، فقلت : لو أجلتني حولين ما علمت ، قال : قول جميل :
ألا أيّها الركب النيام ألا هبّوا « 2 »
هذا أعرابي في شملة ، ثم قال :
أسائلكم « 3 » هل يقتل الرجل الحبّ
كأنه واللّه من مخنّثي العقيق . وحدث « 4 » الزبير بن بكار عن رجل من العرب قال : دخلت حمّاما بمصر يقال له حمّام القر فإذا برجل لم أر من خلق اللّه رجلا أحسن منه فظننته قرشيا فأعظمته وسألته من هو فقال : أنا جميل بن عبد اللّه ، قلت : أصاحب بثينة ؟ فضحك وقال : نعم واللّه لأراها ستغلب على نسبي كما غلبت على عقلي ، قلت له : قد ملأت بلاد اللّه تنويها بذكرها ، وصار اسمها لك نسبا . واللّه إني لأظنها حديدة العرقوب دقيقة الظنبوب كثيرة وسخ المرفق . . . [ فضحك حتى استلقى ] « 5 » .
هامش
( 1 ) ورد هذا الخبر أيضا في نسخة آيا صوفيا : 95 أ . ( 2 ) ف وآيا صوفيا : ألا أيها النوام ويحكمو هبوا . ( 3 ) ف وآيا صوفيا : نسائلكم . ( 4 ) ورد هذا الخبر أيضا في نسخة آيا صوفيا : 94 أ . ( 5 ) زيادة من آيا صوفيا .