تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
لا إله إلا اللّه ، فقام القاضي ودخل على عبد الملك ، فخبره بالخبر ، فقال : اقض حاجته وأخرجه عن الشام لا يفسد عليّ الناس . وقال إياس لأبيه وهو طفل - وكان أبوه يؤثر أخاه عليه - : يا أبه تعلم ما مثلي ومثل أخي معك إلا كفرخ الحمام ، أقبح ما يكون أصغر ما يكون ، فكلما كبر ازداد ملاحة وحسنا ، فتبنى له العلالي وتتخذ له المربعات ويستحسنه الملوك ، ومثل أخي مثل الجحش الصغير فأملح ما يكون أصغر ما يكون ، وكلما كبر صار القهقرى ، إنما يصلح لحمل الزبل والتراب . قال المدائني : كان إياس بن معاوية بن قرة قاضيا فائقا مرجيّا ، استقضاه عمر ابن عبد العزيز رضي اللّه عنه فلم يزل على القضاء سنة ثم هرب ، وكان سبب هروبه ما حدث المدائني قال : قال أبو قبيصة : كان المهلب بن القاسم بن عبد الرحمن الهلالي تزوج أم شعيب بنت محمد بن الهرماس الطائي وأمها علياء بنت أبي صفرة ، وأم القاسم بن عبد الرحمن فاطمة بنت أبي صفرة ، وكان المهلب بن القاسم ماجنا يشرب ، فشرب يوما وامرأته بين يديه فناولها القدح فأبت أن تشربه ووضعته بين يديها فقال لها : أنت طالق ثلاثا إن لم تشربيه ، فقام إليها نسوة فقلن لها : اشربيه ، وفي الدار ظبي حاجر ، فعدا الظبي فمرّ بالقدح فكسره ، فقامت المرأة وجحد المهلب فقال : لم أطلقك ، ولم يكن لها شهود إلا نساء ، فأرسلت إلى أهلها فحولوها إليهم ، فاستدعى القاسم بن عبد الرحمن عديّ بن أرطاة وقال : غلبوا ابني على امرأته ، فتعصب له عديّ بردها ، فخاصمه إياس وشهد لها نساء ، فقال إياس : لئن قربتها لأرجمنك ، فغضب عدي على إياس فقال له عمر بن يزيد الأسدي - وكان عمر عدوّا لإياس لأن إياسا [ قضى ] على أبيه بأرحاء كانت في يده لقوم - فقال لعدي : انظر قوما يشهدون على إياس أنه قذف المهلب بن القاسم فتحدّه ويعزل ، قال : فانظر من يشهد عليه ، فأتاه بيزيد الرشك وبابن أبي رباط مولى ضبيعة ليلا ، فأجمعوا على أن يرسل عدي إلى إياس إذا أصبح فيشهدان عليه ، والقاسم بن ربيعة الجوشني ابن عدي ، فقال عمر بن يزيد لعديّ : إن القاسم سيأتي إياسا فيحذره ، فاستحلف عدي القاسم لا يعلمه ، فحلف القاسم ، وخرج فمرّ بباب إياس فقرعه ، فقالوا له : من ؟
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 419 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس