تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

( 22 ) ( ترجمة عماد الدين بن المشطوب ، رقم : 75 ، ص : 181 ، س : 10 )

( 22 ) وذلك أنه اتفق مع الأكراد الهكارية وأرادوا أن يخلعوا الملك الكامل ويملّكوا أخاه الملك الفايز ليصير الحكم إليهم عليه وعلى البلاد ، فبلغ الخبر إلى الملك الكامل ففارق المنزلة ليلا جريدة وسار إلى أشموم طناح فنزل بها وأصبح العسكر وقد فقدوا سلطانهم ، فركب كلّ إنسان منهم هواه ، ولم يقف الأخ على أخيه ، ولم يقدروا على أخذ شيء من خيامهم وذخائرهم وأموالهم وأسلحتهم إلا اليسير الذي يخف حمله وتركوا الباقي بحاله وتركوا الكامل . وأما الفرنج فإنهم أصبحوا فلم يروا من المسلمين أحدا على شاطىء النيل كجاري عادتهم ، فبقوا لا يدرون ما الخبر ، وإذا قد أتاهم من أخبرهم الخبر على حقيقته فعبروا حينئذ النيل إلى بر دمياط آمنين بغير منازع ، وكان عبورهم في العشرين من ذي القعدة سنة 615 فغنموا ما في عسكر المسلمين ، وكان عظيما معجزا للعادّين ، وكاد الكامل يفارق الديار المصرية لأنه لم يثق بأحد من عسكره ، وكان الفرنج ملكوا الجميع بغير تعب ولا مشقة ، فاتفق من لطف اللّه تعالى بالمسلمين أن وصل أخوه الملك المعظم ابن الملك العادل بعد هذه الحركة بيومين والناس في أمر مريج فقوي به قلبه واشتد ظهره وثبت جنانه ، وأقام بمنزله ، فركب الملك المعظم إلى ابن المشطوب فأخرجه من خيفته إلى الشام فاتصل بالملك الأشرف مظفر الدين .