تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
تعالى وهو يومئذ [ شاب ] وصاحب ديوان الأحباس يكتب أسماءهم يستعدّ بهم المضيّ للحاق بالمقام السلطاني في مهمّ ، فاعتذر رجل منهم فخطّ على اسمه وكتب غيره ، فقام رجل آخر ليعتذر فقال : الملوك كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
فقال له الفقيه أمين الدين المذكور : صل ، يشير إلى بقية الآية وهي قوله :
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
فضحك البرهان ضحكا شديدا وقال : لا أجمع عليك بين تندير الفقيه وبين تكليفك للمجيء ، ثم خطّ على اسمه وكتب غيره . . .

( 11 ) ( ترجمة ابن أبي دؤاد ، رقم : 32 ، ص : 83 ، س : 12 ) « 1 »

( 11 ) حكى أبو مالك جرير بن أحمد بن أبي دؤاد قال : قال الواثق يوما لأبي تضجرا بكثرة حوائجه : يا أحمد قد اختلت بيوت الأموال بطلباتك للأئّذين بك والمتوسلين إليك ، فقال : يا أمير المؤمنين نتائج شكرها متصلة بك وذخائر أجرها مكتوبة لك ، وما لي من ذلك إلا عشق اتّصال الأنس بعلوّ المدح فيك ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، لا منعناك ما يزيد في عشقك ويقوّي من همتك فينا ولنا . ومثل هذا حكى الثعالبي عن إبراهيم بن السندي قال : قلت في أيام ولايتي الكوفة لرجل من وجوهها كان لا يخفّ كيده ولا يجفّ قلمه ولا تستريح حركته في طلب حوائج الناس وإدخال المرافق على الضعفاء ، وكان وجيها ذا مروة وفصاحة : خبرني عن الشيء الذي هوّن عليك هذا المنصب وقوّاك على تكاليف النّصب ما هو ؟ فقال : قد واللّه سمعت تغريد الأطيار بالأسحار وأصوات القيان فما طربت قط كطربي من ثناء حسن من رجل محسن ، قلت : للّه درّك وللّه أنت قد حشيت مروة وكرما . وقال أبو العيناء : ما رأيت أفصح لسانا ولا أصوب رأيا ولا أحضر حجة من
هامش
( 1 ) اشتركت نسختا د وآيا صوفيا ( 19 أ - 19 ب ) في هذه الزيادة .