أنا لو كنت كما تعرفني * قمت إجلالا على رأسي لكا
قهقه الإبريق مني ضحكا * ورأى رعشة رجلي فبكى
وكان حاضرهم ابن لنكك البغدادي وكان حسن النادرة سريعها فقال : للّه درك يا وزير ترقص بالقائمة وتصلي بالقاعدة ! فضحك المنصور والحاضرون .
( 14 ) ( ترجمة المتنبي ، رقم : 50 ، ص : 121 ، س : 9 )
( 14 ) وقال أبو بكر الخوارزمي : كان أبو الطيب المتنبي قاعدا تحت قول الشاعر :
وإن أحقّ الناس باللوم شاعر * يلوم على البخل الرجال ويبخل
وإنما أعرب عن عادته وطريقته في قوله :
بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها * وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه
فحضرت عنده يوما بحلب وقد أحضر مالا من صلات سيف الدولة فصب بين يديه على حصير قد افترشه ووزن وأعيد في الكيس ، وإذا بقطعة كأصغر ما يكون من ذلك المال وقد تخللت خلل الحصير فأكبّ عليه بمجامعه ينقره ويعالج استنقاذها منه ويشتغل بذلك عن جلسائه حتى توصل إلى إظهار بعضها فتمثل ببيت قيس بن الخطيم :
تبدّت لنا كالشمس بين غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب
ثم استخرجها وأمر بإعادتها إلى مكانها من الكيس ، وقال : إنها تحضر المائدة .
وشرب « 1 » أبو الطيب ليلة عند بدر بن عمار فنظر إلى ابنه وقد جلس نحو الشمعة فقال :
هامش
( 1 ) اشتركت نسختا د وآيا صوفيا : 28 أفي هذا الخبر .