أمر هذين أصحابك في القبض على أولاد يحيى وأولاد إخوته وقراباته » .
وسرد صورة الإيقاع بهم ابن بدرون أيضا سردا فيه فوائد زائدة على هذا المذكور ، فأحببت إيراده مختصرا ههنا ؛ قال عقيب كلامه المتقدم : « ثم دعا السندي بن شاهك فأمره بالمضي إلى بغداد والتوكل بالبرامكة وكتّابهم وقراباتهم ، وأن يكون ذلك سرّا ، ففعل السندي ذلك ، وكان الرشيد بالأنبار بموضع يقال له العمر ، ومعه جعفر ، وكان جعفر بمنزله ، وقد دعا أبا زكار وجواريه ونصب الستائر وأبو زكار يغنيه :
ما يريد الناس منّا * ما ينام الناس عنّا
إنما همّهم أن * يظهروا ما قد دفنّا
ودعا الرشيد ياسرا غلامه وقال : قد انتخبتك لأمر لم أر له محمدا ولا عبد اللّه ولا القاسم ، فحقق ظني ، واحذر أن تخالف فتهلك ، فقال : لو أمرتني بقتل نفسي لفعلت ، فقال : اذهب إلى جعفر بن يحيى وجئني برأسه الساعة ، فوجم لا يحير جوابا ، فقال له : ما لك ويلك ؟ قال : الأمر عظيم ، وددت أني مت قبل وقتي هذا ، فقال : امض لأمري ، فمضى حتى دخل على جعفر وأبو زكار يغنيه :
فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي
وكل ذخيرة لا بد يوما * وإن بقيت تصير إلى نفاد
ولو فوديت من حدث الليالي * فديتك بالطريف وبالتّلاد
فقال له : يا ياسر ، سررتني بإقبالك وسؤتني بدخولك من غير إذن ، فقال :
الأمر أكبر من ذلك ، قد أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا ، فأقبل جعفر يقبل قدمي ياسر وقال : دعني أدخل وأوصي ، قال : لا سبيل إلى الدخول ، ولكن أوص بما شئت ، قال : لي عليك حق ، ولا تقدر على مكافأتي إلا الساعة ، قال : تجدني سريعا إلا فيما يخالف أمير المؤمنين ، قال : فارجع وأعلمه بقتلي ، فإن ندم كانت حياتي على يدك ، وإلا أنفذت أمره فيّ ، قال : لا أقدر ، قال :
فأسير معك إلى مضربه وأسمع كلامه ومراجعتك ، فإن أصرّ فعلت ، قال :