الأعمى الكلواذاني وهو في لهوه ، فأخرجه إخراجا عنيفا يقوده ، حتى أتى به منزل الرشيد فحبسه وقيده بقيد حمار ، وأخبر الرشيد بمجيئه ، فأمر الرشيد بضرب عنقه واستوفى حديثه هناك .
وقال الواقدي : نزل الرشيد العمر بناحية الأنبار في سنة سبع وثمانين منصرفا من مكة ، وغضب على البرامكة ، وقتل جعفرا في أول يوم من صفر ، وصلبه على الجسر ببغداد ، وجعل رأسه على الجسر وفي الجانب الآخر جسده . وقال غيره : صلبه على الجسر مستقبل الصّراة ، رحمه اللّه تعالى .
وقال السندي بن شاهك : كنت ليلة نائما في غرفة الشرطة بالجانب الغربي ، فرأيت في منامي جعفر بن يحيى واقفا بإزائي ، وعليه ثوب مصبوغ بالعصفر ، وهو ينشد :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
فانتبهت فزعا ، وقصصتها على أحد خواصّي فقال : أضغاث أحلام ، وليس كل ما يراه الإنسان يجب أن يفسر ، وعاودت مضجعي ، فلم تنل عيني غمضا حتى سمعت صيحة الرابطة والشرط وقعقعة لجم البريد ودق باب الغرفة ، فأمرت بفتحها ، فصعد سلّام الأبرش الخادم ، وكان الرشيد يوجهه في المهمات ، فانزعجت وأرعدت مفاصلي ، وظننت أنه أمر فيّ بأمر ، فجلس إلى جانبي وأعطاني كتابا ففضضته ، وإذا فيه « يا سندي ، هذا كتابنا بخطنا مختوم بالخاتم الذي في يدنا ، وموصله سلامّ الأبرش ، فإذا قرأته فقبل أن تضعه من يدك فامض إلى دار يحيى بن خالد - لا حاطه اللّه - وسلّام معك حتى تقبض عليه ، وتوقره حديدا ، وتحمله إلى الحبس في مدينة المنصور المعروف بحبس الزنادقة ، وتقدم إلى بادام « 1 » بن عبد اللّه خليفتك بالمصير إلى الفضل ابنه مع ركوبك إلى دار يحيى ، وقبل انتشار الخبر ، وأن تفعل به مثل ما تقدم به إليك في يحيى ، وأن تحمله أيضا إلى حبس الزنادقة ، ثم بثّ بعد فراغك من
هامش
( 1 ) ب ه : باذام .