وما هي إلا دولة بعد دولة * تخوّل ذا نعمى وتعقب ذا بلوى
إذا نزلت هذا منازل رفعة * من الملك حطت ذا إلى غاية سفلى
وقال صالح بن طريف فيهم :
يا بني برمك واها لكم * ولأيامكم المقتبله
كانت الدنيا عروسا بكم * وهي اليوم ثكول أرمله
ولولا خوف الإطالة لأوردت طرفا كبيرا من أقوال الشعراء فيهم مديحا ورثاء .
وقد طالت هذه الترجمة ، ولكن شرح الحال وتوالي الكلام أحوج إليه .
ومن أعجب ما يؤرخ « 1 » من تقلبات الدنيا بأهلها ما حكاه محمد بن غسان بن عبد الرحمن الهاشمي صاحب صلاة الكوفة ، قال : دخلت على والدتي في يوم نحر ، فوجدت عندها امرأة برزة في ثياب رثّة ، فقالت لي والدتي : أتعرف هذه ؟ قلت : لا ، قالت : هذه أم جعفر البرمكي ، فأقبلت عليها بوجهي وأكرمتها ، وتحادثنا زمانا ثم قلت : يا أمه ، ما أعجب ما رأيت ! فقالت :
لقد أتى علي يا بني عيد مثل هذا وعلى رأسي أربعمائة وصيفة ، وإني لأعدّ ابني عاقّا لي ، ولقد أتى علي يا بني هذا العيد وما مناي إلا جلدا شاتين أفترش أحدهما وألتحف الآخر ، قال : فدفعت إليها خمسمائة درهم ، فكادت تموت فرحا بها ، ولم تزل تختلف إلينا حتى فرق الموت بيننا .
والعمر - بضم العين المهملة وسكون الميم وبعدها راء - هكذا وجدته مضبوطا في نسخة مقروءة مضبوطة ، وقال أبو عبيد عبد اللّه بن عبد العزيز بن محمد البكري في كتاب « معجم ما استعجم » « 2 » : « قلاية العمر » والعمر عندهم الدير « 3 » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) اختلف نص هذه الحكاية في أعما ورد هنا ولكن المعنى واحد .
( 2 ) معجم ما استعجم : 1089 .
( 3 ) العمر : من السريانية « عمرا » وهي تعني البيت ثم خصصت بالدير . أما القلاية فهي صومعة الراهب ، ويضم الدير على هذا عدة قلايات .