تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ونحن نخشى أنه وارث * ملكك إن غيّبك اللحد ولن يباهي العبد أربابه * إلا إذا ما بطر العبد
فلما وقف الرشيد عليها أضمر له السوء . [ وكان من الأسباب أيضا ما تعده العامة سيئا ، وهو أقوى الأسباب ، ما سمع من يحيى بن خالد وهو يقول ، وقد تعلق بأستار الكعبة في حجته : اللهم إن ذنوبي جمة عظيمة لا يحصيها غيرك ، اللهم إن كنت تعاقبني لذلك فاجعل عقوبتي في الدنيا وإن أحاط ذلك بسمعي وبصري ومالي وولدي حتى تبلغ رضاك ، ولا تجعل عقوبتي في الآخرة ، فاستجيب له . وقد رثتهم الشعراء بمراث كثيرة وذكرت أيامهم ، فمما استحسن من مراثيهم قول أشجع السلمي من أبيات :
كأنّ أيامهم من حسن بهجتها * مواسم الحج والأعياد والجمع
] « 1 » وحكى ابن بدرون أن علية بنت المهدي قالت للرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة : يا سيدي ، ما رأيت لك يوم سرور تام منذ قتلت جعفرا ، فلأي شيء قتلته ؟ فقال لها : يا حياتي لو علمت أن قميصي يعلم السبب في ذلك لمزقته . وكان قتل الرشيد لجعفر بموضع يقال له العمر ، من أعمال الأنبار ، في يوم السبت سلخ المحرم - وقيل : مستهل صفر - سنة سبع وثمانين ومائة . وذكر الطبري في تاريخه « 2 » أن الرشيد لما حج سنة ست وثمانين ومائة ، ومعه البرامكة ، وقفل راجعا من مكة وافق الحيرة في المحرم سنة سبع وثمانين [ ومائة ] فأقام في قصر عون العباديّ أياما ، ثم شخص في السفن حتى نزل العمر الذي بناحية الأنبار ، فلما كان ليلة السبت سلخ المحرم أرسل أبا هاشم مسرورا الخادم ومعه أبو عصمة حماد بن سالم في جماعة من الجند فأطافوا بجعفر ، ودخل عليه مسرور وعنده ابن بختيشوع الطبيب وأبو زكار المغني
هامش
( 1 ) ما بين معقفين زيادة من أ . ( 2 ) تاريخ الطبري 10 : 84 .