يدبر بالنجوم وليس يدري * وربّ النجم يفعل ما يريد
فضرب بالأصطرلاب الأرض وركب .
ويحكى أنه رؤي على باب قصر علي بن عيسى بن ماهان بخراسان صبيحة الليلة التي قتل فيها جعفر كتاب بقلم جليل :
إن المساكين بني برمك * صبّ عليهم غير الدهر
إن لنا في أمرهم عبرة * فليعتبر ساكن ذا القصر
ولما بلغ سفيان بن عيينة خبر جعفر وقتله وما نزل بالبرامكة حوّل وجهه إلى القبلة وقال : اللهم إنه كان قد كفاني مؤنة الدنيا فاكفه مؤنة الآخرة .
ولما قتل أكثر الشعراء في رثائه ورثاء آله ، فقال الرقاشي من أبيات :
هدأ الخالون من شجوي فناموا * وعيني لا يلائمها منام
وما سهرت لأني مستهام * إذا أرق المحبّ المستهام
ولكنّ الحوادث أرّقتني * فلي سهر إذا هجد النيام
أصبت بسادة كانوا نجوما * بهم نسقى إذا انقطع الغمام
على المعروف والدنيا جميعا * لدولة آل برمك السّلام
فلم أر قبل قتلك يا ابن يحيى * حساما فلّه السيف الحسام
أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام
وقال أيضا يرثيه وأخاه الفضل :
الا إن سيفا برمكيّا مهنّدا * أصيب بسيف هاشميّ مهنّد
فقل للعطايا بعد فضل تعطّلي * وقل للرزايا كل يوم تجدّدي
وقال دعبل بن علي الخزاعي :
ولما رأيت السيف صبّح جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى
بكيت على الدنيا وأيقنت أنما * قصارى الفتى فيها مفارقة الدنيا