يحفظ ابنه مما ارتكبه ؟ قال : وما هو ؟ فخبرته بخبر العباسة ، قال : وهل على هذا دليل ؟ قالت : وأي دليل أدل من الولد ؟ قال : وأين هو ؟ قالت :
كان هنا ، فلما خافت ظهوره وجّهت به إلى مكة ، قال : وعلم بذا سواك ؟
قالت : ليس بالقصر جارية إلا وعلمت به ، فسكت عنها ، وأظهر إرادة الحج ، فخرج له ومعه جعفر ، فكتبت العباسة إلى الخادم والداية بالخروج بالصبي إلى اليمن ، ووصل الرشيد مكة ، فوكل من يثق به بالبحث عن أمر الصبي حتى وجده « 1 » صحيحا ، فأضمر السوء للبرامكة .
ذكره ابن بدررون في شرح قصيدة ابن عبدون « 2 » التي رثى بها بني الأفطس والتي أولها :
الدّهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور
أورده عند شرحه لقول ابن عبدون من جملة هذه القصيدة :
وأشرقت جعفرا والفضل يرمقه * والشيخ يحيى بريق الصارم الذكر
ولأبي نواس أبيات تدل على طرف من الواقعة التي ذكرها ابن بدرون ، والأبيات :
ألا قل لأمين الل * ه وابن القادة الساسه
إذا ما ناكث سرّ * ك أن تفقده رأسه
فلا تقتله بالسيف * وزوّجه بعبّاسه
وذكر غيره أن الرشيد سلم إليه أبا جعفر يحيى بن عبد اللّه بن الحسين الخارج عليه ، وحبسه عنده ، فدعا به يحيى إليه وقال له : اتق اللّه يا جعفر في أمري ، ولا تتعرض أن يكون خصمك جدي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فو اللّه ما أحدثت حدثا ، فرقّ له جعفر وقال : اذهب حيث شئت من البلاد ،
هامش
( 1 ) أ : فوجده .
( 2 ) شرح البسامة : 226 .