تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يشاء . وتضمخ بالخلوق ونادمنا أحسن منادمة ، وكان كلما فعل شيئا من هذا سرّي عن جعفر ، فلما أراد الانصراف قال له جعفر : اذكر حوائجك فإني ما أستطيع مقابلة ما كان منك ، قال : إن في قلب أمير المؤمنين موجدة علي فتخرجها من قلبه وتعيد إليّ جميل رأيه فيّ ، قال : قد رضي عنك أمير المؤمنين وزال ما عنده منك ، فقال : وعلي أربعة آلاف ألف درهم دينا ، قال : تقضى عنك ، وإنها لحاضرة ، ولكن كونها من أمير المؤمنين أشرف بك وأدل على حسن ما عنده لك « 1 » ، قال : وإبراهيم ابني أحب أن أرفع قدره بصهر من ولد الخلافة ، قال : قد زوجه أمير المؤمنين العالية ابنته ، قال : وأوثر التنبيه على موضعه برفع لواء على رأسه ، قال : قد ولاه أمير المؤمنين مصر ، وخرج عبد الملك ونحن متعجبون من قول جعفر وإقدامه على مثله من غير استئذان فيه ؛ وركبنا من الغد إلى باب الرشيد ، ودخل جعفر ووقفنا ، فما كان بأسرع من أن دعي بأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن وإبراهيم بن عبد الملك ، ولم يكن بأسرع من خروج إبراهيم والخلع عليه واللواء بين يديه وقد عقد له على العالية بنت الرشيد وحملت إليه ومعها المال إلى منزل عبد الملك بن صالح ، وخرج جعفر فتقدم إلينا باتّباعه إلى منزله ، وصرنا معه ، فقال : أظن قلوبكم تعلقت بأول أمر عبد الملك فأحببتم علم آخره ، قلنا : هو كذلك ، قال : وقفت بين يدي أمير المؤمنين وعرّفته ما كان من أمر عبد الملك من ابتدائه إلى انتهائه ، وهو يقول : أحسن أحسن ، ثم قال : فما صنعت معه ؟ فعرّفته ما كان من قولي له ، فاستصوبه وأمضاه ، وكان ما رأيتم ؛ ثم قال إبراهيم بن المهدي : فو اللّه ما أدري أيهم أعجب فعلا : عبد الملك في شربه النبيذ ولباسه ما ليس من لبسه وكان رجلا ذا جدّ وتعفّف ووقار وناموس ، أو إقدام جعفر على الرشيد بما أقدم ، أو إمضاء الرشيد ما حكم به جعفر عليه . وحكي أنه كان عنده أبو عبيد الثقفي فقصدته خنفساء ، فأمر
هامش
( 1 ) في نسخة آيا صوفيا : ثم قال : وعلي عشرة آلاف دينار ، فقال : هي لك حاضرة من مالي ومن مال أمير المؤمنين ضعفها ؛ والرواية - في جملتها - أكثر تفصيلا في هذه النسخة منها في النسخ الأخرى .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 331 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس