وأطلق له المأمون خراج فارس وكور الأهواز مدة سنة ، وقالت الشعراء والخطباء في ذلك فأطنبوا .
ومما يستظرف فيه قول محمد بن حازم الباهلي « 1 » :
بارك اللّه للحسن * ولبوران في الختن
يا ابن هارون قد ظفر * ت ولكن ببنت من
فلما نمي هذا الشعر إلى المأمون قال : واللّه ما ندري خيرا أراد أم شرّا .
وقال الطبري أيضا : دخل المأمون على بوران الليلة الثالثة من وصوله إلى فم الصّلح ، فلما جلس معها نثرت عليهما جدّتها ألف درة كانت في صينية ذهب ، فأمر المأمون أن تجمع وسألها عن عدد الدرّ كم هو ، فقالت : ألف حبة ، فوضعها في حجرها وقال لها : هذه نحلتك ، وسلي حوائجك ، فقالت لها جدتها : كلمي سيدك فقد أمرك ، فسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدي - قلت : وقد تقدم ذكره - فقال : قد فعلت ، وأوقدوا في تلك الليلة شمعة عنبر وزنها أربعون منا في تور من ذهب ، فأنكر المأمون ذلك عليهم وقال : هذا سرف .
وقال غير الطبري : لما طلب المأمون الدخول عليها دافعوه لعذر بها ، فلم يندفع ، فلما زفت إليه وجدها حائضا فتركها ، فلما قعد للناس من الغد دخل عليه أحمد بن يوسف الكاتب وقال : يا أمير المؤمنين ، هنأك اللّه بما أخذت من الأمر باليمن والبركة ، وشدّة الحركة ، والظفر بالمعركة ، فأنشده المأمون :
فارس ماض بحربته * صادق « 2 » بالطّعن في الظّلم
رام « 3 » أن يدمي فريسته * فاتقته من دم بدم
هامش
( 1 ) نشأ بالبصرة وسكن بغداد وكان كثير الهجاء ولم يمدح من الخلفاء إلا المأمون ( الأغاني 14 : 87 وطبقات ابن المعتز : 308 والورقة : 109 وتاريخ بغداد 2 : 295 ) .
( 2 ) د : عارف .
( 3 ) أ : كاد .