يعرض بحيضها وهو من أحسن الكنايات ، حكى ذلك أبو العباس الجرجاني في كتاب « الكنايات » « 1 » ، وقد رويت هذه القصة على غير هذا الوجه ، واللّه أعلم بالصواب .
وجرى هذا كله في شهر رمضان سنة عشر ومائتين ، وعقد عليها في سنة اثنتين ومائتين ، وتوفي المأمون وهي في صحبته ، وكانت وفاته يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ، وبقيت بعده إلى أن توفيت يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين ومائتين وعمرها ثمانون سنة ، لأن مولدها ليلة الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وكانت وفاتها ببغداد ، ويقال : إنها دفنت في قبة « 2 » مقابلة مقصورة جامع السلطان وإنها باقية إلى الآن ، رحمها اللّه تعالى .
وفم الصّلح - بفتح الفاء وبعدها ميم وكسر الصاد المهملة وبعد اللام الساكنة حاء مهملة - وهي بلدة على دجلة قريبة من واسط ، كذا ذكره السمعاني . وقال العماد الكاتب في « الخريدة » : الصلح نهر كبير ، يأخذ من دجلة بأعلى واسط عليه نواح كثيرة ، وقد علا النهر وآل أمر تلك المواضع إلى الخراب .
قلت : والعماد بذلك أخبر من السمعاني ، لأنه أقام بواسط زمانا طويلا ، متولي الديوان بها .
121 تاج الملوك بوري
تاج الملوك أبو سعيد بوري بن أيوب بن شاذي بن مروان الملقب مجد الدين ، قد تقدّم ذكر أبيه ، وهو أخو السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ؛ وكان أصغر أولاد أبيه ، وكانت فيه فضيلة ، وله ديوان شعر فيه الغث والسمين
هامش
( 1 ) انظر كنايات الجرجاني : 45 .
( 2 ) ه : بقبة .