عنه ، المروزيّ المعروف بالحافي ، أحد رجال الطريقة رضي اللّه عنهم ؛ كان من كبار الصالحين ، وأعيان الأتقياء المتورعين ، أصله من مرو من قرية من قراها يقال لها ما برسام « 1 » ، وسكن بغداد ، وكان من أولاد الرؤساء والكتّاب .
وسبب توبته أنه أصاب في الطريق ورقة وفيها اسم اللّه تعالى مكتوب ، وقد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى بدراهم كانت « 2 » معه غالية فطيّب بها الورقة وجعلها في شق حائط ، فرأى في النوم كأنّ قائلا يقول له : يا بشر ، طيبت اسمي لأطيبنّ اسمك في الدنيا والآخرة ، فلما تنبّه من نومه تاب .
ويحكى أنه أتى باب المعافى بن عمران ، فدق عليه الحلقة ، فقيل : من ؟
فقال : بشر الحافي ، فقالت بنت من داخل الدار : لو اشتريت نعلا بدانقين لذهب عنك اسم الحافي .
وإنما لقب بالحافي لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لإحدى نعليه ، وكان قد انقطع ، فقال له الإسكاف : ما أكثر كلفتكم على الناس ! فألقى النعل من يده والأخرى من رجله ، وحلف لا « 3 » يلبس نعلا بعدها .
وقيل لبشر : بأي شيء تأكل الخبز ؟ فقال : أذكر العافية فأجعلها إداما .
ومن دعائه : اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة فاسلبه عني . ومن كلامه : عقوبة العالم في الدنيا أن يعمى بصر قلبه . وقال : من طلب الدنيا فليتهيّأ للذل . وقال بعضهم : سمعت بشرا يقول لأصحاب الحديث :
أدّوا زكاة هذا الحديث ، قالوا : وما زكاته ؟ قال : اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث . [ وروى عنه سريّ السّقطي وجماعة من الصالحين ، رضي اللّه تعالى عنهم . قال الجوهري : سمعت بشر بن الحارث يقول في جنازة أخته : إن العبد إذا قصر في طاعة اللّه سلبه اللّه من يؤنسه . وقال بشر : كنت في طلب صديق لي ثلاثين سنة فلم أظفر به ، فمررت في بعض الجبال بأقوام مرضى
هامش
( 1 ) أج : برسام ، وضبطها ياقوت بفتح الباء وسكون الراء وسين مهملة .
( 2 ) أج : بدرهم كان ؛ وفي الصفوة « وكنت لا أملك إلا درهما فيه خمسة دوانق » .
( 3 ) ه : وحلف بأن لا .