تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وزمنى وعمي وبكم ، فسألتهم ، فقالوا : في هذا الكهف رجل يمسح عليهم بيديه فيبرأون بإذن اللّه تعالى وبركة دعائه ، قال : فقعدت أنتظر فخرج شيخ عليه جبة صوف فلمسهم ودعا لهم ، فكانوا يبرأون من عللهم بمشيئة اللّه تعالى ؛ قال : فأخذت ذيله فقال : خلّ عني يا سريّ ، يراك تأنس بغيره فتسقط من عينه ، ثم تركني ومضى ] . وكان مولده سنة خمسين ومائة ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين ، وقيل : سبع وعشرين ومائتين ، وقيل : يوم الأربعاء عاشر المحرم ، وقيل : في رمضان بمدينة بغداد ، وقيل : بمرو ، رحمه اللّه تعالى 73 . وكان لبشر ثلاث أخوات ، وهنّ مضغة ، ومخّة ، وزبدة ، وكن زاهدات عابدات ورعات ، وأكبرهن مضغة ماتت قبل موت أخيها بشر ، فحزن عليها بشر حزنا شديدا ، وبكى بكاء كثيرا ، فقيل له في ذلك ، فقال : قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قصّر في خدمة ربه سلبه أنيسه ، وهذه أختي مضغة كانت أنيستي في الدنيا . وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : دخلت امرأة على أبي فقالت له : يا أبا عبد اللّه ، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء السراج ، وربما طفىء السراج فأغزل على ضوء القمر ، فهل عليّ أن أبين غزل السراج من غزل القمر ؟ فقال لها أبي : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك ، فقالت له : يا أبا عبد اللّه أنين المريض هل هو شكوى ؟ فقال لها : إني أرجو أن لا يكون شكوى ، ولكن هو اشتكاء إلى اللّه تعالى ، ثم انصرفت ؛ قال عبد اللّه : فقال لي أبي : يا بني ما سمعت إنسانا قط يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة ، اتبعها ؛ قال عبد اللّه : فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافي ، فعرفت أنها أخت بشر ، فأتيت أبي فقلت له : إن المرأة أخت بشر الحافي ، فقال أبي : هذا واللّه هو الصحيح ، محال أن تكون هذه المرأة إلا أخت بشر الحافي . وقال عبد اللّه أيضا : جاءت مخة أخت بشر الحافي إلى أبي فقالت : يا أبا عبد اللّه ، رأس مالي دانقان أشتري بهما قطنا فأغزله وأبيعه بنصف درهم ، فأنفق دانقا من الجمعة إلى الجمعة ، وقد مر الطائف ليلة ومعه مشعل فاغتنمت
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 276 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس