وكان يمدح المهديّ بن المنصور أمير المؤمنين ، ورمي عنده بالزندقة ، فأمر بضربه فضرب سبعين سوطا ، فمات من ذلك في البطيحة بالقرب من البصرة ، فجاء بعض أهله فحمله إلى البصرة ودفنه بها ، وذلك في سنة سبع ، وقيل : ثمان وستين ومائة ، وقد نيّف على تسعين سنة ، رحمه اللّه تعالى .
ويروى عنه « 1 » أنه كان يفضّل النار على الأرض ، ويصوب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم صلوات اللّه عليه وسلامه ، وينسب إليه من الشعر في تفضيل النار على الأرض قوله :
الأرض مظلمة ، والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النّار
وقد روي أنه فتّشت كتبه فلم يصب فيها شيء مما كان يرمى به ، وأصيب له كتاب فيه « إني أردت هجاء آل سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس - رضي اللّه عنهم - فذكرت قرابتهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمسكت عنهم » واللّه أعلم بحاله .
وقال الطبري في تاريخه « 2 » : كان سبب قتل المهديّ لبشار أن المهدي ولّى صالح بن داود أخا يعقوب بن داود وزير المهدي ولاية ، فهجاه بشار بقوله ليعقوب :
هم حملوا فوق المنابر صالحا * أخاك فضجّت من أخيك المنابر
فبلغ يعقوب هجاؤه ، فدخل على المهدي وقال له : إن بشارا هجاك ، قال : ويلك ، ماذا قال ؟ قال : يعفيني أمير المؤمنين من إنشاد ذلك ، فقال :
لا بد ، فأنشده :
خليفة يزني بعمّاته * يلعب بالدّبّوق والصّولجان
أبدلنا اللّه به غيره * ودسّ موسى في حر الخيزران
هامش
( 1 ) ه : وروي عنه .
( 2 ) تاريخ الطبري 10 : 18 ( حوادث سنة 169 ) .